جديد المواضيع

 
 



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2012, 03:45 PM   #1
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية العمدة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 450
قصة الغراب والقرد والولد .






كان هناك ولد, فاشل في كل شيء ..



في الدراسة فاشل, في الرياضة فاشل, حتى في حصة الفنية فاشل



إذا ذهب للمدرسة ضربه الأولاد, وإذا رجع أيضا ضربه أولاد الحارة ..



وكان في معصمه الأيسر إسورة من حديد متصلة بسلسلة..



والسلسلة في طرفها الآخر أسورة من حديد..



تحيط بالمعصم الأيمن لقرد ..















أي مكان يذهب إليه الولد فالقرد معه .. في الصف في الحمام حتى في المنام ينام بجانبه القرد ..



الولد فهم أن هذا القرد هو أخوه التوأم .. لكنه مشوه وبه تخلف عقلي.. وأن الواجب عليه أن يشفق عليه ويرفق .. ويتحمل وجوده لعله ينصلح....



هكذا أفهمه الناس ..



رغم أن هذا القرد مصدر تعاسات كثيرة للولد ..



الولد بليد في الدراسة .. هو يعترف بهذا مرارا وتكرارا .. يعترف بأنه بليد .. لكنه يريد أن يجتهد .. يريد أن ينجح .... إنما كلما حاول الولد الخروج من فشله.. عاجله القرد بصياح مزعج .... يمزق دفاتره ويكسر أقلامه .. وبدل أن ينصرف الولد إلى الدراسة .. إذا هو يلملم كتبه وأغراضه يبحث عن مكان هادئ بلا فائدة ..



والولد نحيل البنية ضعيف القوى نتيجة كسله وسوء تغذيته .. لكنه يريد أن يتقوى .. يريد أن يعد العدة ويدافع عنه نفسه .. إنما كلما اجتمع حوله الأولاد ليضربوه .. وشد الولد ساعده استعدادا للعراك .. إذا بالقرد ينقلب عليه ويشتت انتباهه .. يتلفلف حوله بطرق بهلوانية .. يعضه في ساقه .. ويهاجم ذراعه يمخشها .. فتضيع خطط الولد للدفاع عن نفسه .. ويجهز عليه الأولاد ركلا بأقدامهم ..





أحيانا .. يغضب الولد جدا من هذا الأخ السقيم .. فيشده بقوة من السلسلة التي تربط بينهما ..



فيجتمع عليه الناس صائحين غاضبين: كيف تضرب أخاك الصغير المعاق؟ هل نُزعت من قلبك الرحمة؟



والقرد يكملها يتصنع البكاء .. ويستلقي على الأرض كأنه مطعون أو مضروب ضربا شديدا ..



حتى يأخذون التعهدات من هذا الولد ألا يكررها ..



وهكذا استمر الولد .. من فشل إلى آخر .. كلما حاول الخروج رده القرد .. وسمعته لوثها وصورته قبحها .. كل قباحات القرد نسبوها للولد ..



لكن الولد بقي صابرا .. يقول: إنه أخي ولا مناص .. لعله يكبر .. أو لعلي أعلمه وأهديه .. لا ذنب له في تخلفه العقلي ..



ذات يوم .. وبينما كان الولد ماشيا للمدرسة .. مر بجدار .. وعلى ذلك الجدار وقف غراب ..



نظر إليه الغراب وقال: ياولد .. من هذا القرد المربوط معك؟



رد الولد: هذا ليس قردا .. هذا أخي التوأم .. لكنه مشوه وبه تخلف عقلي



ضحك الغراب وقال: يا غلام .. هذا قرد ..



وكان القرد يصيح ويصرخ ويحاول جر الولد بعيدا عن هذا الجدار .. القرد عرف الغراب .. والغراب عرف القرد ..



ضحك الغراب وقال: يا غلام .. هذا قرد ..



وغضب الولد .. فرغم التعاسة والشقاء التي جلبها لها القرد .. إلا أنه مازالت به رأفة الأخ لأخيه ... في قلبه شفقة.. هي نتاج تربية وتكرار .. تجرعها الولد كالحمار .. مضروبة متجذرة في أعماقه .. تربية اعتمدت على التركيز والتلقين المكثف حتى ماعاد الولد يشكك فيها ..



صرخ الولد في وجه الغراب: هذا أخي الصغير .. لا تقل عنه قرد ..



وانصرف الولد بعيدا ..



بعد سنة .. رجع الولد إلى الجدار .. لكنه هذه المرة كان جسده ممتلئا بالخدوش والعضات .. كان داميا مرضوضا من كل الجهات .. رجع يجر القرد وراءه ..



وكان الغراب مازال رابضا في مكانه.. وفهم مايريده الولد ..





أومأ الغراب .. ثم طار .. وقام يتنقل من حائط إلى جدار .. ومن شجرة إلى أخرى ... والولد يركض وراءه .. والقرد يصرخ ويصيح .. ويتشبث بالأرض ليمنعه يتمسك بكل حصاة وعشبة يغرس أصابعه في الإزفلت .. ..



وقف الغراب على دكان جزار .. وأمر الولد باستعارة سكين ..



واستعار الولد سكينا .. نعق الغراب وطار.



حتى وصلا مكانا خارج المدينة .. وطوال تلك الفترة والقرد يحاول جهده الفكاك من السلسلة ... السلسلة التي ربط بها نفسه مع الولد .. وكان يصونها ويصلحها إذا نام .. وكانت مسمار جحا عليه .. إذا بها ستتحول إلى مسمار نعشه .... إذا بها تجرجره إلى حتفه ..



وقف الغراب فوق نخلة..



وتوقف الولد عندها .. ثم – بكل قوته - جر السلسلة .. جذبها جذبا شديدا قلعت القرد من الأرض ليطير في الهواء ويرتطم بجذعها..



وعاجله الولد بالسكين .. غرسها في كتف القرد لتمر بين لحمه وعظامه .. وتنغرس في جذع النخلة وتثبته ..



وهكذا صار القرد معلقا .. مصلوبا بين سلسلة وسكين ..



صاح القرد صياحا أشبه بالبكاء: اخوان سنة وشيعة هذا الوطن مانبيعه.. .. اخوان سنة وشيعة .. أرجوك .. تسامح تقارب .... ديننا واحد .. مذهب خامس .. وحدة إسلامية .. القدس القدس .. اليهود يجب أن نركز جهودنا على اليهود .. .. لنجتمع لأجل فلسطين .. أمريكا لنحارب أمريكا .. الشيطان الأكبر .. خطط الصهيونية .. الاستكبار العالمي .. لنحارب الإمبريالية .. المؤامرة الكونية .. أوروبا الصليبية .. ثورة ثورة ... الـ والـ ..



لكن الولد سأم هذا الكلام..



انحنى والتقط حجرا ثقيلا .. قبض عليها بقوة .. ثم قام يضرب بها رأس القرد المصلوب .. مرة .. ومرتين .. وثلاثا ..





والقرد يصيح وينادي: أدركني يا أبا صالح .. يا أبا صالح أدركني ..



والولد يضرب ويضرب.. بالحجر على وجه القرد .. على أنفه الأفطس فيزيد من فطسه .. على عينيه فيعميهما .. على أسنانه فيهشمها .. ويعجن الشفتين واللسان يخلطها بشظايا الأسنان .. ثم يرجع إلى الأنف الذي صار مجرد تجويف أحمر .. ثم على جبهة القرد وصدغيه .. وقمة رأسه وخديه .. يضرب هناوهناك والشقوق تنتشر في الجمجمة كأنها البروق ..... وكل ضربة أشد من سابقتها .. كل ضربة تبعث في نفس الولد ذكريات أشد عن جرائم هذا القرد في حقه .. لم يكن أخاه أبدا .. لم يكن أخاه يوما من الأيام ..



شيئا فشيئا .. ومع الضربات المتتالية .. بدأت الحجر تنغرس أكثر وأكثر في جمجمة القرد .. وبعد أن كان صوت الضربات: طك .. طك .. طك .. صوت تصاك الحجر بالعظام .. صار يُسمع: ترج .. ترج .. ترج .. صوت انغماس الحجر في مخ القرد .. وهرسه وعجنه وتفتيته ...





صاح الغراب: توقف .. لقد انتهى الأمر ..



لكن الولد كان في حالة عصبية تمنعه عن التوقف .. استمر في الضرب بالحجر.. استمر في عجن دماغ القرد وخلطه بلحاء الشجرة ..



قال الغراب: توقف .. انظر للسلسلة ..



وإذا بالسلسلة تنفصل حلقاتها واحدا تلو الآخر .. ومعها الإسورة المحيطة بمعصم الولد ..



أما جسد القرد فقام يتفتت ويتحول إلى ديدان ..



بعضها قام ينزل من الشجرة إلى الأرض يحاول الهرب .. ولها صوت فحيح وهسيس غاضب ..



وبعضها كان يرقات خضراء بقيت متشبثة بلحاء الشجرة .. ليتمزق غشائها الخارجي وتنبثق منه أجنحة .. والأجنحة صارت فراشات .. سرعان ما طارت وقامت وترفرف حول الولد ..





قال الغراب:مازال الطريق طويلا أمامك أيها الولد.. مازال أمامك علم لتحصله .. وجسد لتقويه ..... لكنك ستبدأ بدون تشتت ولا خيانة .. بدون تضييع أوقات .. بدون استنزاف جهود في إطفاء ثورات ...



مهما غضب عليك الناس الآخرون, انظر إليهم قد جاؤوا مزمجرين.. مهما عاقبوك وحبسوك .. سيظل المكان لك.. مهما جوعوك .. سيكون طعامك لك وحدك..



وحفر جدران السجن دؤوبا بتؤدة واطمئنان .. أفضل من الركض في دوامات حول القرد يجذبك و تجذبه .. وصراعك مع عدو أمامك تركز عليه قواك .. أهون من قرد يتربص بك يمنة ويسرة يتقافز هنا وهناك ..





قال الولد وهو يلهث: شكرا



جاء في طليعة المزمجرين المستنكرين شرطي ..أمسك بالولد .. وشد يديه إلى وراء ظهره .. وضع فيهما القيد وقام يتلو: أيها الولد المدعو بالأمة الإسلامية, أنت متهم بجريمة إبادة طائفية .. من حقك التزام الصمت وكل ماتقوله سيستخدم ضدك في المحاكمة .. ومن حقك توكيل محام ..





وكانت الفراشات تهمس في أذن الولد: لاتحزن ولا تخف .. لقد أنقذتنا من النار.. لا دسائس بعد اليوم لا فتن .. لا حقدا يطلب الثار .. لا إشاعات لا تأليب .. لا تفريقا بين المسلمين وتعذيب .. بل طريق مستقيم .. وعدو واضح .. وأنوار.






العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2012, 02:16 AM   #2
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية تأبط شرا
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 172
رد: قصة الغراب والقرد والولد .

قصة جميلة ومعبرة....
تأبط شرا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2012, 05:29 PM   #3
مشرف منتدى قبائل عنزة أنسابها
 
الصورة الرمزية فائز الرويلي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: طيبة الطيبة
المشاركات: 2,889
رد: قصة الغراب والقرد والولد .

تصوير جميل لما نحن فيه .

أكبر حجر عثرة في طريقنا هي الفرق الباطنية : إسماعيلية وإثنا عشرية ونصيرية ودرزية وصوفية وقبورية واضف إليهم الجامية .

كلها تشتت جهودنا وتفرقنا وليس فيهم غير الدمار والخراب . حتى عصبية الجاهلية ليست فيهم الذي قال فيها الشاعر :

لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** في النائبات على ما قال برهانا

لذلك عندما نحاصر تجد الفرق الباطنية كلها دون استثناء تقف مع أعدائنا تقف مع خصومنا ضدنا قاتلهم الله أنى يؤفكون .

ويوم أحد سنة 3 هـ وقف بعض الأوس أو الخزرج من الذين لم يسلموا مع المسلمين فقالوا له : عهدناك لم تسلم ؟! قال : لم اسلم ولكنه حمية لقومي . يعني فزعة .

لذلك هذه الفرق الباطنية الخبيثة ليس فيها دين أو خلق وليس فيها شيم العرب . بل فيها شيم اليهود : الغدر والخيانة والخبث والحقد والحسد .

تقديري لكم .






تغرَّب عن الأوطان في طلب العُلى = وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تَفريج همّ واكتساب معيشة = وعلم وآداب وصحبة ماجد

للتواصل:
ص . ب 5294 المدينة المنورة
alwaaeli@hotmail.com
twitter:@Alwaaeli
فائز الرويلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2012, 11:59 PM   #4
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية العمدة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 450
رد: قصة الغراب والقرد والولد .

سبحان الله مع أن أوروبا والغرب عموما بها فرق وملل ونحل شتى وهو الذي يقود الأرض الآن ؟؟
العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2012, 02:21 PM   #5
عضو شرف منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية البياعي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 7,300
رد: قصة الغراب والقرد والولد .

ياعمدة .....تدري مرحبا

فايز وضح الصورة مع اني سالت نفسي لكن فايز عطاني الاجابة .

يافايز ليتك تأخرت بالرد علشان ننقاش حبيبانا العمدة مع انني لازلت احبكم الاثنين في قلب واحد .






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
البياعي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-06-2012, 12:14 AM   #6
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية العمدة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 450
رد: قصة الغراب والقرد والولد .

يابياعي ......... مرحبا

هذا النص هو الخلاصةصاح القرد صياحا أشبه بالبكاء: اخوان سنة وشيعة هذا الوطن مانبيعه.. .. اخوان سنة وشيعة .. أرجوك .. تسامح تقارب .... ديننا واحد .. مذهب خامس .. وحدة إسلامية .. القدس القدس .. اليهود يجب أن نركز جهودنا على اليهود .. .. لنجتمع لأجل فلسطين .. أمريكا لنحارب أمريكا .. الشيطان الأكبر .. خطط الصهيونية .. الاستكبار العالمي .. لنحارب الإمبريالية .. المؤامرة الكونية .. أوروبا الصليبية .. ثورة ثورة ... الـ والـ ..
العمدة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولاتعبر عن رأي إدارة المنتدى - منتدى عنزة الرسمي