جديد المواضيع

 
 



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2010, 02:08 PM   #1
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية المرهف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 33
دخول الجنة برحمة الله لا بالغرور والاعجاب بالعمل






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصف الله لنبيه بالرحمة:
من الصفات التي اتصف بها نبينا محمد هذه الصفة وهي صفة (الرحمة) وهو بها أهل، فلقد وصفه الله سبحانه وتعالى بذلك؛ فوصفه بالرحمة على الخلق والعطف عليهم ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) ويمتن الله سبحانه على المسلمين أن بعث لهم هذا الرسول صاحب القلب الكبير الرحيم (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ). و أخبر سبحانه وتعالى أن رسالته رحمة للعالمين أجمع (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
رحمته بأمته:
وتلمس رحمته بالخلق في كل أحواله وأموره، فهو كثيراً ما يترك بعض الأعمال شفقاً على أمته حتى لا تفرض هذه الأعمال عليهم فيعجزوا عن القيام بها وعن الوفاء بها، ألم تقرؤوا كثيراً في سنته قوله :"لولا أن أشق على أمتي"؟ إن هذا مصداق هذا الوصف الذي وصفه به ربه سبحانه وتعالى، وهو عز وجل أعلم به، فهو يقول :"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " و "لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله عز وجل" ويصلي فيصلي الناس بصلاة ثم يعتذر لهم ولا يخرج لهم خشية أن تفرض هذه الصلاة على أمته فلا يطيقوها، ويفرض الله عليه خمسين صلاة فما يزال حتى تخفف هذه الصلاة إلى خمس رحمة بأمته، ويأمره جبريل أن يقرئ أمته على حرف فيقول : إن أمتي لا تطيق ذلك، فيقول : أقرئهم على حرفين حتى أوصله على سبعة أحرف.
وما يزال في تلقيه للوحي وفي كلامه وفي أفعاله وعبادته يخشى أن يشق على أمته، ويخشى أن تكلف ما لا طاقة لها به، وأن تؤمر بما لا تطيق، ولهذا كان كما وصفه سبحانه وتعالى ( ونيسرك لليسرى ) لقد يسر لليسر في كل أموره وحياته.
رحمته بالأطفال:
جاء أعرابي -كما تروي عائشة رضي الله عنها- إلى النبي فرأى أمراً لم يعهده رآه يقبل الصبيان فقال : تقبلون الصبيان؟ قال : نعم، قال الأعرابي: إنا لا نقبلهم فقال : "أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟". إذاً فهذا الأعرابي الذي ما اعتاد أن يقبل الصبيان وأن يداعبهم، جاء إلى النبي ذاك الرجل الذي يهابه الناس ويتحدثون عنه، ويغذ الناس سيرهم إليه لتكتحل أعينهم برؤيته، وحُق لهم كذلك فمن رآه وآمن به فقد ثبت له فضل لا يثبت لأحد من البشر، ثبت له فضل الصحبة؛ فيستغرب هذا الأعرابي أن يرى مثل هذا الرجل العظيم في مكانته ومنزلته يتعامل مع الصبيان هذه المعاملة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قبل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس رضي الله عنه فاستنكر هذا السلوك ولم يألفه، قال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم، فنظر إليه النبي وقال : "من لا يَرحم لا يُرحم" .
ويصلي بأصحابه كما روى ذلك عبد الله بن شداد رضي الله عنه -وهو عند الإمام النسائي- فيسجد فيأتي الحسن أو الحسين فيرقى على ظهره ؛ فيطيل السجود حتى ظنوا أنه نسي ، فلما فرغ من صلاته قال :"إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أقوم قبل أن يقضي حاجته".
إن هذا القلب الرحيم العظيم ليأبى أن يزعج هذا الطفل الصغير ويقلقه؛ فيطيل سجوده والناس وراءه ينتظر أن يقضي هذا الصبي حاجته فيقوم من نفسه.
ويسمع بكاء الصبي وهو يصلي وقد نوى أن يطيل الصلاة فيوجز فيها حتى لا تفتن أمه.
رحمته بالبهائم والدواب:
وتتجاوز رحمته ذلك كله إلى الحيوان والبهيمة؛ فيروي عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي دخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل فلما رأى النبي حنّ وذرفت عيناه فأتاه فمسح ظفراه فسكت، فقال :"من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟" فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال له : "أفلا تتق الله في هذه البهيمة ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه" . رواه أبو داود.
الله أكبر لهذا القلب الرحيم العظيم ، مع ما يحمل من عبء الرسالة لا لأصحابه بل للبشرية أجمع، للثقلين الإنس والجن ومع ما يحمله من هم وجهد يجد هذا الحيوان البهيم مكاناً رحباً واسعاً في قلب هذا الرجل العظيم ؛ فيأتي إلى النبي وقد عرف عنه الرحمة؛ فيشتكي إليه، فيجيب الشكوى ، ويسأل عنه صاحبه ليخبره بشكوى هذه البهيمة.
ويروي الإمام أبو داود في سننه من حديث سهل بن الحنضلية رضي الله عنه أنه مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة وفي صحيح الإمام مسلم أن عائشة رضي الله عنها ركبت بعيرا وكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها رسول الله عليك بالرفق وكان في سفر كما روى ذلك أبو داود عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال كنا مع النبي في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فلما جاء رسول الله قال : من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها" .
والحديث معشر الأخوة الكرام ليس حديثا عن رحمته بالبهائم المعجمة والدواب والحيوان إنما هي إشارة إلى أن ذلك القلب العظيم الرحيم الذي وسعت رحمته هذه الدواب لابد أن يكون أرحم وأرفق بأولئك الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى، وخلق كل ما في هذه الأرض لهم (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا).
أفلا يتقي الله أولئك الذين حملهم الله أمانة المسلمين وأمانة الجيل فلئن كان من يتولى هذه البهيمية عرضة للمسألة والإنكار من محمد ، فكيف بأولئك الذين دعا عليهم ؟
رحمته تتجاوز حدود عصره:
تتجاوز رحمة النبي ورأفته بأمته عليه أفضل الصلاة وأتم والسلام ذلك العصر الذي عاشه ، وذاك الجيل الذي عاشره ليضع هذه الضمانة لمن بعده فيدعو ربه تبارك وتعالى "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليه فاشقق عليه" فيضع هذا نبراساً وهدياً لكل من يتحمل أمانة ومسؤولية في أمة محمد أجمع إلى أن تقوم الساعة، ويدعو ربه تبارك وتعالى وتقدس أن يرفق بمن يرفق بأمته، وأن يرحم من يرحم أمته، وأن يشق على من يشق عليها.
أمره بالرحمة وحثه عليها:
هذه معشر الأخوة الكرام بعض المعالم من هدي أرحم البشر عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو مع ذلك ، لم يحلنا على هذا الهدي –وإن كان وحده كافياً- بل أمرنا بالرحمة وحثنا عليه، وأعلى لنا شأنها؛ فأخبر أن الراحمين هم أولى الناس برحمة الله ففي الترمذي وأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله".
والراحمون يستحقون مغفرة الله سبحانه وتعالى، والمغفرة أخص من الرحمة، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن رجلاً كان يمشي في الطريق فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب، فلما خرج رأى كلباً يتلوى من العطش؛ فنزل البئر وسقاه، فلما سقاه غفر الله عز وجل له. وفي رواية أنها بغي من بغايا بني إسرائيل.
أرأيتم أولئك الذين رحمهم الله وغفر لهم وقد رحموا دابة من الدواب؟ فما بالكم بمن يرحم عباد الله سبحانه وتعالى الصالحين الأتقياء؟
وكما أعلى النبي منزلة الراحمين وأخبر أنهم أولى الناس برحمة الله عز وجل ومغفرته ، توعد أولئك الذين لا يرحمون؛ فأخبر أنهم أبعد الناس عن رحمة الله سبحانه وتعالى كما في حديث جرير بن عبد الله في الصحيحين أنه قال:" لا يرحم الله من لا يرحم الناس". ومضى معنا في حديث الأقرع بن حابس أنه قال :"من لا يرحم لا يُرحم".
وأخبر أن أولئك الذين لا يرحمون أشقياء قد كتبت عليهم الشقاوة؛ ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داو ود أنه قال سمعت أبا القاسم يقول:"لا تنزع الرحمة إلا من شقي".
إذا فالراحمون يرحمهم الله سبحانه وتعالى ويغفر لهم، وألئك الذين نزعت الرحمة من قلوبهم أشقياء قد عوقبوا بنزع هذه الرحمة، وهم أبعد الناس عن رحمة الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل لا يرحم من لا يرحم عباده؛ فالجزاء من جنس العمل


كانت الحيرة ولا تزال تزداد مع الذين يقارنون بين الحث علي العمل وربطه بالإيمان كشرط لدخول الجنة في آيات الكتاب الحكيم وحديث النبي عليه الصلاة والسلام عن دخول الجنة برحمة الله .. وسؤال عن تبشير الرسول لبعض الصحابة بالجنة وهو بناء علي معرفته بسلوكياتهم في الحياة .. وهل هناك تعارض بين العمل ورحمة اللـه لدخول الجنة ..؟

والمعروف أن الإيمان اقترن بالعمل الصالح في آيات الكتاب الحكيم وكذلك دخول الجنة ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجـري من تحتهم الأنهـار في جنات النعيم ) يونس .. (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) البقرة .. هكذا ارتباط الإيمان والعمل والجنة علما بأن الحساب سيكون علي مثقال الذرة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة ..

والحديث أخرجه البخاري ( 5673 )، ومسلم ( 2816 ) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "لَنْ يُدْخِلَ أَحـــَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.. ؟ قَالَ: "لَا، وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ.

وهذا الحديث يدل على أن دخول الجنة لا يكون بمجرد العمل، بل لولا رحمة الله وفضله لما دخل الجنة أحد؛ لأن الأعمال مهما بلغت لا تُقاوِم نِعَمَ اللهِ التي أنعم بها على عباده؛ وهداهم إلى الإيمان ، ووفقهم للأعمال الصالحة.. هكذا اتفق العلماء ..

الأعمال سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها، ودخــــــول الجنة فضل من الله ورحمة وليس عوضاً عن الأعمال وبدلا عنها، فلا ينال العبد الجنة بمجرد العمل، بل العمل سبب، والله يتفضل بالجنة علي من شــــــاء، ولو حرمه منها لم يكـــــن ظالماً له..

ونري .. أن الالتباس جاء من توضيح المقصود بالحديث .. الأمر الواضح في الآيات القرآنية يربط بين دخول الجنة والإيمان والعمل الصالح وهذا منطقي ،بينما الحديث يربط دخول الجنة برحمة اللـه وهذا بديهي .. والمطلوب لحسم الأمر وجود رابط بين الإيمان والعمل الصالح ورحمة اللـه أي بين المنطقي والبديهي لفض هذا الاشتباك وإنهاء الحيرة ..

والحديث لا ينفي أهمية العمل سواء كان سبب كما قال العلماء ،أو أن العمل غير كاف لوحده لتحقيق دخول الجنة نظرا لعظم الجزاء وهو الجنة وتكفي نعمة الخلود وهنا تأتي رحمة اللـه ..

والحقيقة إن هذا الحديث العظيم مرتبط بالعقيدة إيمانا وعبودية للـه الواحد الأحـــد .. وهو إشارة واضحة إلي أنه علينا العمل وليس تقييم الأعمال والجدال بل التسليم وسؤال اللـه القبول دائما

فلا جدال ولا ندية مع الله ولا تأثير للكفر والإيمان علي اللـه قاعدة إيمانية وبالتالي فهو ليس في حاجة لعذابنا ، ولا تزر وازرة وزر أخري مسألة منطقية .. وتذكير بما قيل عن أهل الكتاب وصكوك بيع أجزاء في الجنة أو صكوك الغفران يوضح مفهوم البشر الخاطئ ..

واللـه رب العالمين ورحمته وسعت كل شئ وهو وحده يملك حقها أمر بديهي .. ويقول سبحانه (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما) النساء .. ويقول (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ) الإسراء .. وهل الرحمة مقابل العذاب ..؟ ويأتي التناول من زاويتين الأولي عن حساب الآخرة والجنة وهل هي مراحل ..؟ (كُلُّ نَفْس ٍذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور)ِ آل عمران ويصبح عدم دخول النار هو الفوز الأول .. لفظ "زحزح" بذاته يصور معناه بجرسه , ويرسم هيئته , ويلقي ظله.. ! ثم يأتي وعد اللـه ورحمته الفوز التالي ثم لا نهاية لنعم اللـه .. (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه وعده كان مأتيا) مريم ..فما نعرفه علي سبيل المثال (مثل الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ الرعد.. والتجارة مع اللـه ليست أخذ وعطاء .. وعندما يقول الرسول ربح البيع فالصحابي لم يأخذ المقابل فورا بل حقق رضا اللـه واستحق وعده .. ثم انك لن تأخذ الجنة معك أو تتصرف فيها مثلا .. فقد قيل علي سبيل المزاح أن أحد البخلاء أجر مكانه في الجنة وسكن هو في جهنم وهل سيدخل الجنة بخيل .. ؟ والزاوية الثانية عـــن الأعمال وتقييمها ..؟

فالأعمال خاصة بالفرد وطبقا لتعليمات المشرع .. (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) العنكبوت..

ويوم القيامة (الوزن يومئذ القسط ) والمقسط هو اللـه .. ومناط قبول الأعمال للـه وحده .. ومن أجمل ما قيل في الإخلاص في العمل ( أنه بينك وبين اللـه وهو لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا يعجب به صاحبه فيبطله ) والإخلاص مع النية من شروط قبول العمل

هكذا يعود العمل وتقييمه لرب العالمين ورحمته والتي تتسع لعباده وهو المشرع لهم وهم قد يضلون في تقييم أعمالهم .. (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحية الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) الكهف..

ومدار استمرار التساؤل يؤدي بنا إلي أسئلة أخري مثل وهل يملك الإنسان حق اختيار مكانه في الجنة ..؟ وماذا لو لم يعجبه ذلك ..؟ ..

وهي أسئلة بعيدة عن الإيمان والرضا بقضاء اللـه .. كما أنها تخرج عن نطاق العبودية ، فالرب لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .. والبديل للجنة هو النار والعياذ باللـه ..

وهنا تجدر الإشارة إلي موقف الكافر الذي لا يرضي بالعذاب فيحاول أن يفتدي بما يملكه من متاع الدنيا والمال من باب لو .. لكن القاعدة لا فداء فلن يتقبل منه مسايرة للو وحيث واقع الأمر مختلف عن تصورات الإنسان .. (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدي به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) آل عمران ..

اذن قد تضل وليس لك حق التغييرأو الفداء

هكذا مع الإيمان فالجنة وعد من اللـه ( وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فصلت .. (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب سليم ) ق .. (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) وهي أيضا رزق من اللـه ( ومن يؤمن باللـه ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها قد أحسن اللـه له رزقا ) الطلاق .. هي وعد ورزق لمن يعمل ..الرزق مكفول لكن السعي مطلوب كمثل الطير تغدو خماصا وتعود بطانا ..

وهي أي الجنة من المسلمات الإيمانية كغيب يجب الإيمان به ..فالساعة حق والجنة حق والنار حق والنبيين حق .. وقال القرآن عنها (مثل الجنة التي وعد المتقون ) ..

وارتباط وعد اللـه بالجنة وضمان الرزق المكفول بالعمل والسعي قاعدة ضرورية تتسق مع قاعدة أن اللـه لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد .. فالكل عبد ولا تمنع أن اللـه يرزق من يشاء بغير حساب .. الوعد والعمل .. وتأتي آيات سورة الزمر ( وقالوا الحمد للــه الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) لنفهم أن العمل مطلوب وسبب لدخول الجنة لكن الفضل في قيمة الأجر أو العطاء هو للمنعم ..

وتأتي مسألة تقييم العمل .. العمل لا يكون عبادة إلا إذا كمل فيه شيئان وهما : كمال الحب مع كمال الذل .. قال الله تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة/165 ، وقال سبحانه : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء/90..

وقد يؤدي تصاعد الأسئلة الشيطانية إلي السؤال عن التحكيم والي الشراكة في تحديد مردود العمل وقبوله وإلي الشرك فهو نوع من الندية والعياذ باللـه .. ومن سورة غافر ( لمن الملك اليوم للـه الواحد القهار الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .. (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) ق

كما أننا لا نملك التقييم ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر .. وإذا كان العمل سبب لدخول الجنة فسيبقي التقييم للـه وحده .. فليلة القدر بألف شهر والصلاة في المسجد الحرام بمائة الف .. وسقي رجل الكلب فدخل الجنة ودخلت امرأة النار لحبسها الهرة لا هي أطعمتها ولا تركتها .. كما جاء بأحاديث الرسول ص وهو من باب الفضل والرحمة ..

العلاقة في الإسلام تشريع من الرب ليعتقد فيه العبد ويعمل به فهو لصالحه كما انه سيحقق له رضاء اللـه عليه ويشعر العابد بلذة الطاعة في حينها ويصبح أجر الآخرة رحمة

فالأصل في الطاعة والعبادات والأعمال الصالحة الوصول لرضاء اللـه والجزاء مقابل الرضا وهنا في مسألة تبشير الرسول للصحابة بالجنة كانت مقابل رضاء اللـه رضي اللـه عنهم ورضوا عنه ( محمد رسول اللـه والذين معه أشداء علي الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من اللـه ورضوانا ) .. وحتي التوبة يسبقها رضا اللـه أو كما نقول الضوء الأخضر مثل حكاية المخلفين ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) التوبة ..

هكذا جاء التبشير قبل الموت وانتهاء الأعمال وربما احتمال تغير العمل فالرضا وقع من اللـه ..

نستطيع هنا استحضار العلاقة الزوجية كمثل .. طبعا الزواج علي سنة اللـه ورسوله .. فلك مع التمتع أجر لقوله ص أرأيت إن وضعها الرجل حراما ..؟

هو آثم قطعا ( انه فاحشة وساء سبيلا ) ويحاسب ..

وكم الأجر هنا للمتزوج ..؟ هو بيد اللـه سبحانه فضلا ..

وتعود العلاقة لوضعها الصحيح مع الإقرار انه رب العالمين ليس كمثله شئ

وتستمر العبودية للـه حتى في الجنة إن شاء اللـه ونحن نلتمس رضاه ونشتاق إلي النظر إلي وجهه الكريم . ولهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد ..ق

والمزيد بالتأكيد من فضل اللـه فلا عمل في الجنة ..

وهكذا جاء ذكر النبي في الحديث ولا أنا إلا أن يتغمدني اللـه بفضل ورحمة فهو عبد اللـه ورسوله عليه الصلاة والسلام .. (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوك) النساء .. قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }[يونس: 58

ربما يكون المثال هنا واضحا .. في الحـج نكون ضيوف الرحمن نفعل ما يأمرنا به اللـه فيوفقنا ويزيد الكرم والفضل إلي المغفرة والعودة كما ولدتنا أمهاتنا كحديث الرسول الكريم عدا ذنوب العباد وليس مقابل الأعمال فما علاقة قذف الجمرات بمغفرة ذنوب سابقة وكذلك الهدي وهو نفس ما تفعله بالأضحية تقريبا والأجر مختلف

أن تقف في عرفة الميقات والمكان هو رمز للطاعة تترك معها مظاهر الحياة حتى في ملابس الإحرام ومحرمات عدم قص الأظافر والشعر والتفرغ للذكر وذلك لتستحق العبودية وتدخل في الرحمة وتنال الثواب وكذلك الصلاة والصيام وسائر العبادات هدفها تحقيق رضا اللـه

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى )الليل

وتستمر العبودية فلا تصبح مقابل العمل فالعمل مقابل العبودية الحق فالمقابل يعطي معني المشاركة في التقدير بل وحق المساومة والقبول والرفض

وقد يكون من الواضح هنا تسجيل الحديث عن العابد من بني إسرائيل الذي عبد اللـه أربعين سنة في معبده بعيدا عن الخلق والمعاصي وجاء يوم القيامة وأمر اللـه بإدخاله الجنة برحمته فقال الرجل بل بعملي يا رب .. فكان منطق الربوبية والعبودية أن يذكره اللـه بنعمه .. فجاءوا بنعمة البصر ووزنوها مقابل عمله فرجحت النعمة ..

والسؤال عن باقي النعم ليصبح العطاء عطاء ربوبية لا سيادة ومنها أن مع سمعنا واطعنا يأتي التوفيق من اللـه ويأتي الفضل ومزيد العطاء بالقبول

ويتعدي أثر الجنة إلي الذرية وهذا فضل من اللـه (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شئ ) الطور

وقصة الأعراف الذين لم يدخلوا الجنة أو النار ومصيرهم برحمة اللـه

ونموذج واضح للفضل هنا هو حديث الصلاة وقسمتها بين الرب والحمد في الفاتحة.. يقول سبحانه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال الحمد للـه رب العالمين قال اللـه حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال اثني علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما طلب

وتذكر هنا أن من علمنا أن نقول ذلك هو اللـه سبحانه وتعالي فلا فضل لنا عمن لا يقول سوي الطاعة ويتعدي الأثر إلينا فضلا من اللـه ورحمة

وأين الجنة الآن ..؟ وما شكلها وما فيها و... قطعا كلها بيد اللـه فكيف تقيمها أنت ..؟

المسلم لا تقبل منه العبادة إلا إذا تحقق فيها كمال الحب وكمال الذل للـه مع شروط أساسية :

الأول : إخلاص النية لله تعالى : وهو أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى دون غيره .

الثاني : موافقة الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يعبد إلا به ، وذلك يكون بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وترك مخالفته ، وعدم إحداث عبادة جديدة أو هيئة جديدة في العبادة لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام . (ما آتاكم الرسول فخذوه ) الحشر .. وقوله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ً) الكهف

ويتغير وضع الناس في الجنة (وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

ثم إن عملك محدود بعمرك في الدنيا المحدودة بدورها مهما وصلت إلي عمر نوح أقصاها والجنة خلود فكيف يقابل المحدود اللا نهائي ..وتقدير العمل هو بيد اللـه وحده مهما كانت الحسنة بعشرة أمثالها إلي سبعمائة ضعف واللـه يضاعف لمن يشاء فضلا لكن التقييم بيده وحده فإذا أنفقت جنيها واحدا هل ستأخذ 700 جنيها وماذا ستفعل بها ..وهل يوجد في الآخرة نقود ..؟

والحديث عن الرجل يمسك بخناق أخيه الذي ظلمه فيعرض اللـه عليهما قطعة من الجنة فيقول لمن هذه يا رب فيقول لمن يعفو عن أخيه وهنا الجنة مقابل الفضل من اللـه لا العمل

وقد يضيع العمل الحسن مقابل العمل السيئ مثل الحديث السابق فالناس تعتقد أن أعمالها الحسنة هي التي ستدخلها الجنة دون تقدير لعواقب السيئات التي تأكل الحسنات

ويخرج اللـه من النار من كان في قلبه مثقال حبة من التوحيد ويدخله الجنة قطعا بالرحمة والفضل .. والآية الكريمة (وقدمنا إلي ما عملوا فجعلناه هباء منثورا)الفرقان .. صدق اللـه العظيم لنأتي للنقطة الثانية وهي حقيقة الإيمان

لنتفق أن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وهو يتذبذب بتفاوت السلوك وحديث الرسول الكريم لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن .. وقطعا المرأة .. ويقع عليه العقاب .. ولا حدود عليا للإيمان سوي أن يكون العبد ربانيا كما يقول الحديث (فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ...)

ويبقي القياس للأعمال بالنيات وهي بين العبد والرب ويتقبل بالإخلاص وهو من تقييم الرب

ثم يأتي العمل بالإسلام وأركانه والإيمان والإحسان كقواعد لمعني حديث الرسول الكريم

قال -عليه الصلاة والسلام-: «من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن هم بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة» [رواه البخاري ومسلم].

ويأتي بالعالم والمجاهد والمنفق ماله فيذر كل منهم عمله ليزكيه زاعما حسن نيته للـه فيقال له كذبت انما فعلت ليقال عالم وشجاع وكريم وقد قيل فيذهبوا به إلي النار والعياذ باللـه

(وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى سورة الليل الآية إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) الليل .. (ومَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) البينة ..

والنية تحقيق الباطن والإخلاص لتحقيق مقصود المشرع لتحقيق الظاهر .. ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) .. وهنا يكون معني الإخلاص وضرورة الصبر فقد أصبح هواك تبعا لتشريع اللـه والذي يساوي بين حقوق العباد وهي ثقيلة علي البعض كما أن ترك الشهوات يحتاج للصبر ..

وهنا نختم بمراقبة النفس حتي لا تصل لمرحلة الندم علي ما فاتك وعلي سيئاتك والأخطر علي إعمال الخير لا ناس لا يستحقونها .. وإذا ندمت علي عمل الخير نظرا للمقابل السيئ من صاحبه بعد ذلك فراجع نيتك وإخلاصك وحقيقة انتظار الأجر من اللـه ((حالة ( الندم ) ومرحلة الأسئلة والتساؤلات من قبيل : لماذا ؟؟ وهل هذا جزائي ؟؟ . ثم يعقب ذلك مرحلة التشكك فى قدرات الذات .. ثم المرحلة الثالثة وهى التعميم حيث يدخل الفرد في مرحلة من عدم الثقة فكيف لمدير يقيم الصلاة على أوقاتها ويتحدث عن الحلال والحرام ثم يظلمه ؟؟!! وكيف لحبيب يبدو عليه الإخلاص فى الحياة ودائماً يتحدث عن حقوق الأشخاص وملامح الجدعنة والشهامة ثم يقبل على عدم تقدير مشاعر الطرف الأخر معه فيظلمه ؟ والطامة الكبري الخوف من عدم الاطمئنان لوعد اللـه والعياذ باللـه وتعجل الثواب .. من جديد فتش في أمور حياتك لتحقق حديثه ص قل في الإسلام قولا لا أسأل أحدا بعده قال قل آمنت باللـه ثم استقم .. فالاستقامة إذن أن تعرض أمورك وأعمالك كلها علي ما سبق لتصل إلي العبد الرباني الذي يستضيفه اللـه في جنته ومع تقييم الأعمال نجد تعدد الجنات والفردوس الأعلى .. ولا تنس أن الملك لله وحده فحني الخلود بيد اللـه يقول الله تبارك وتعالى في سورة هود : وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) وهل المقصود أن بقاء المؤمنين في الجنة مرهون بدوام السماوات والأرض ولم لا فقد كنا قبل الحياة أموات وجئنا بفضل اللـه ورحمته .. وهنا تأتي الرحمة والتأمل لقوله كتب ربكم علي نفسه الرحمة مكتوبة عليه . .كتبها هو على نفسه وجعلها عهدا منه لعباده وهنا يجب الانتقال من موقف التأمل إلي موقف التذوق والذوبان في رحمته حتى لا يتجرأ صاحب المعصية علي رب الرحمة واقرأ :

.وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشاكم من ذرية قوم آخرينالأنعام ".. و قال (عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون"الأعراف

ويوم القيامة نفسه من الرحمة ( كتب ربكم علي نفسه الرحمة ليجمعنكم إلي يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) ..الأنعام

(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم" الزمر

وهكذا مع الرحمة ـ وسبحان من سبقت رحمته غضبه ـ نعود إلي طبيعة العلاقة بين العبد والرب والرحمة مع خصوصية الإيمان وهذا ما يحمينا من حكاية أن الأفعال خلق اللـه وكسب العباد كما يقول البعض أو الجبرية والاختيار فلسفة البعض فمع الإقرار بوحدانية الله صرنا عبيدا للـه وعبادا إن شاء اللـه وبالإيمان نقر إنا لله وإنا إليه راجعون ومع المحبة ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه يصبح طمعنا مفتوحا في رحمته ..( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً) النساء

وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة 105]












المرهف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2010, 03:03 PM   #2
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: الكويت
المشاركات: 3,629
رد: دخول الجنة برحمة الله لا بالغرور والاعجاب بالعمل

جزاك الله خير
نسأل الله ان يرحمنا برحمته






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

إهداء من الاخ عقاب الغبيني
فيصل الفدعاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2010, 11:28 PM   #3
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 11,427
رد: دخول الجنة برحمة الله لا بالغرور والاعجاب بالعمل

الله يبارك فيك على الطرح
نسـأل الله العفو والعافيه فى الدنيا والأخرة






التشـبه بالـكـرام فــلاحٌ

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عزيز نفس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2010, 09:27 AM   #4
مدير الموقع
 
الصورة الرمزية نايف عبدالله الركابي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
الدولة: الرياض
المشاركات: 15,363
رد: دخول الجنة برحمة الله لا بالغرور والاعجاب بالعمل

وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نايف عبدالله الركابي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-08-2010, 10:03 AM   #5
مشرفة قسم الثقافة واللغة الإنجليزية
 
الصورة الرمزية مذهلة النرجسية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: مملكة الآمال
المشاركات: 9,037
رد: دخول الجنة برحمة الله لا بالغرور والاعجاب بالعمل

والحديث أخرجه البخاري ( 5673 )، ومسلم ( 2816 ) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "لَنْ يُدْخِلَ أَحـــَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.. ؟ قَالَ: "لَا، وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ.







سبحان الله وبحمده
.... سبحان الله العظيم
مذهلة النرجسية غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 08:07 PM   #6
نائب رئيس منتديات عنزة
 
الصورة الرمزية تركي الغبيني
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: حائل
المشاركات: 45,409
رد: دخول الجنة برحمة الله لا بالغرور والاعجاب بالعمل

بارك الله فيك

...








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تركي الغبيني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولاتعبر عن رأي إدارة المنتدى - منتدى عنزة الرسمي