جديد المواضيع

 
 



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-12-2009, 12:48 AM   #1
باحث تاريخي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
الدولة: السعودية الجوف
المشاركات: 1,271
كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!







كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!



لا يختلف أحد على فروسية الدريعي بن مشهور بن شعلان في التاريخ القريب ، ولا ينكر أحد شهرته الواسعة في أرجاء الجزيرة العربية ، وبلاد الشام والعراق . وقد شهد له أعداءه قبل أصدقائه بالفروسية والشجاعة ، والإقدام .

وقد عده المنصفون والمؤرخون من فرسان الطبقة الأولى في الجزيرة العربية ، خاصة في زمنه ، ولست بحاجة لأن أسرد أخبار هذا الفارس الكبير، أو قصصه الكثيرة ، خاصة أن الموضوع يهدف بشكل أساسي للبحث في تاريخ ، وكيفية وفاته ـ رحمه الله ـ ليس إلا ! .
ويكفي أن نقول أن الدريعي أصبح مضربا للمثل فيقال : " جايب راس الدريعي " ! .

وهذا المثل قد اشتهر في الجزيرة العربية ، ويقصد به : الإستخفاف بكل من تجشم عملا أو زعم أنه فعل فعلة لا يقدر عليها إلا صناديد الرجال ! .

وقد كان أهل الحواضر في بلاد الشام والعراق والجوف والكثير من القرايا يخوفون أولادهم بالدريعي ، إذا ما أرادوا أن يمنعوهم من اللعب أو الإسترسال في اللهو ! .

وعليه فإن سرد سيرة الدريعي ومغامراته الكثيرة ، لا جدوى منها هنا ، خاصة أن الكثير من المقالات والبحوث تحدثت عنه في هذا المنتدى وغيره ! .

وسنقتصر فقط على محاولة الإجابة عن اللغز الكبير ، والمحير في كيفية وفاة الدريعي ، وتاريخ وفاته !.

من هو الدريعي؟
الدريعي كما يعرف الجميع هو : الدريعي بن مشهور بن منيف بن غرير بن محمد الشعلان ، وهو شيخ قبيلة الرولة منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر ، ومطلع القرن التاسع عشر الميلادي ، كما تدل المراجع والأخبار التاريخية لهذا العلم .

متى ولد الدريعي ؟

لايوجد مرجع واضح يذكر تاريخ ولادة الدريعي ، ولكن المراجع ، والأخبار الكثيرة التي وردت عنه ، تدلنا دلالة أكيدة على تاريخ ولادة هذا الفارس ، فالمرجح أنه ولد في عام (1760م ) الموافق نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة1173هـ ) أو قريبا جدا من هذا التاريخ تزيد أو تنقص قليلا .

ونستدل على هذا بما ذكره الرحالة "فتح الله الصايغ الحلبي " صديق المستشرق الفرنسي "لا سكاريس" في رحلته التي التقيا فيها بالدريعي وهو في قمة مجده ، متربعا على عرش قبيلة الرولة في العام (1811م ) ، الموافق : (1225هـ) .

وقد وصف فتح الله الصايغ الدريعي قائلا : " وجلسنا مع الدريعي نتحدث ،وهو رجل ذو نخوة زائدة ، عمره نحو خمسين سنة لحيته بيضاء ، جسيم ، أسمر اللون ، جريئ ، وجميع ماسمعناه عنه موجود به" ."1"
وهذا يتطابق مع أحداث الدريعي الملتهبة في تلك الفترة .

ومما يعزز ذلك ؛ الوثيقة العثمانية التي ذكرها الباحث الدكتور اسماعيل السلامات ، وفيها خطاب من الآستانة للدريعي بن شعلان ـ تصفه بشيخ المشايخ ، وأمير العرب في بادية الجوف ، وبلاد الشام ، وتاريخ هذه الوثيقة في العام (1808م ) "2".

وقد ذكر المؤرخ النجدي الشهير ابن بشر في تاريخه "عنوان المجد" ، من أحداث الدريعي في العام 1224هـ الموافق 1809م قائلا : " وفي هذه السنة ، تم حشد بادية العراق من شمر وجميع بوادي العراق وأمدهم سليمان باشا صاحب العراق بعسكر ، فسار الجميع وقصدوا عنزة والظفير في ناحية العراق ، ورئيس عنزة يومئذ الدريعي بن شعلان ، ورئيس الظفير الشايوش بن عفنان ، فالتقت البوادي وأتباعهم وتنازلوا مدة أيام ، وأيقن عنزة والظفير بالكسر ، ثم ندب بعضهم بعضا ، وكروا كرة واحدة على جموع أهل العراق فهزموهم هزيمة شنيعة وقتلوا من العسكر والبادية خلقا كثيرا ، وأخذوا منهم أموالا كثيرة من الخيل والإبل وغير ذلك مما لا يحصى وظهروا بها إلى نجد ....."

وبذلك نعلم ـ علما أكيدا ـ أن الدريعي كان شيخا عاما على قبيلة الرولة منذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادي ، يقول المستشرق النمساوي ألويس موزل :" وكان قائد الرولة ( شيخ الشداد ) في أوائل القرن التاسع الدريعي بن شعلان "."3"

وقد ذكره أيضا الشيخ محمد البسام التميمي ، صاحب كتاب " عشائر العرب .الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر ، المتوفى سنة (1246هـ) الموافق)1830هـ) قائلا : " ومنهم الرولة ؛ شيخهم الدريعي المشهور ، وهؤلاء القبيلة أطول باعا في الكرم...".
وهذا يفيدنا في أن الدريعي ربما عاش حتى عام( 1830م ) ، وهذا غير مؤكد ، لأن الشيخ ابن بسام ربما ألف كتابه قبل وفاته بزمن ، وعليه فلا معول على هذا التاريخ ، ولكنه مجرد تخمين على بقائه حيا حتى ذلك التاريخ ! .

ولكن عند الرجوع لسيرة الدريعي ؛ سنجد أن آخر حدث " تاريخي " مؤرخ للدريعي بشكل مؤكد هو : "وقعة السبيخة" أو كما تسميها عنزة بـ " صيحة حصة " في العام( 1239هـ الموافق 1823م ).

يقول المؤرخ الشهير عباس العزاوي ـ رحمه الله ـ في كتابه " العراق بين احتلالين :" سنة( 1238هـ) يوم بصاله وهو معروف بصيحة حصة في هذه السنة حصل يوم بصاله وهو لشمر على عنزة وكبيرهم ابن هذال وكبير شمر صفوق الجرباء وكانت الغلبة لشمر ولما عبر ابن هذال الفرات ندب قبائل عنزة لاخذ الثار فاجتمع العنزيون وعبروا الفرات على الجزيرة ثم ساروا قاصدين شمر وذلك في سنة 1239هـ وبقوا في مطاردة ومطاعنة ثم في آخر الايام التي التقوا فيها أدبرت شمر وصارت النصرة لعنزة عليهم وغنم العنزيون من شمر أموالاً كثيرة وقتلوا منهم فرسان عديدين…."

وهذا الحدث ، كان آخر العهد بالدريعي بن شعلان في كتب التاريخ حسب علمي ، ولم يرد له بعد ذلك أي خبر تاريخي موثق ! .

وبعد هذا الإنقطاع يرد أول خبر تاريخي موثق ، والذي يحمل خبر تنصيب الشيخ صحن بن الدريعي بن مشهور شيخا على الرولة بعد أبيه ، وهو مناخ المربع المعروف الذي كانت أحداثه في العام (1249هـ الموافق 1833م ).

وهذا يعني بالتأكيد أن وفاة الدريعي كانت ماببين العام( 1239هـ الموافق 1823م ) والعام : (1249 هـ الموافق 1833م)! .

أي أن هناك عشر سنوات كاملة تحول بيننا وبين تحديد وفاة الدريعي بدقة ، ولعلنا نأخذ بتاريخ وفاة ابن بسام ، وهو آخر من ذكر الدريعي كشيخ للرولة ، حيث كانت وفاته في العام 1830م أو 1246هـ .
وبذلك يكون هذا التاريخ هو التاريخ التقريبي أو أقصى مدة لوفاة الدريعي ! .

كيف مات الدريعي ؟!
هذا هو السؤال الأصعب في الموضوع ، وهو اللغز المحير بالفعل ؛ إذ كيف يتجاهل التاريخ الشعبي الموثق والرواية وفاة هذا الفارس الكبير والشيخ الشهير !.

وقد لا نتفاجأ كثيرا إذا ماعلمنا أن مثل هذا الأمر يتكرر كثيرا في التاريخ البشري ؛ فالكثير من العظماء والأبطال ، لا يعلم متى ماتوا ، وكيف !.

ومع ذلك ، فهذا الأمر يدل دلالة أكيدة ، أن وفاة الدريعي بن مشهور كانت وفاة طبيعية ، أو كما يسميها البعض بـ " حتف أنفه "! .

إذ لو كان موته مقتولا في معركة ما أو في طراد خيل مع الأعداء مثلا ؛ لوثق ذلك بعض المؤرخين الشعبيين أو عن طريق الروايات الشعبية المتوارثة هنا وهناك ، ولوثقت القصائد التي تفخر بقتله أو التي ترثيه من الطرفين المنتصر والمهزوم ! .

ولكن هذا لم يحدث ، ولا يوجد أي رواية موثقة متواترة ، ولا خبر تاريخي يذكر ذلك ، ولم نسمع أو نقرأ عن أي تأبين أو رثاء أو فخر في قتل الدريعي ! .

وهو بالفعل شي محير بشكل عام ؛ إذ كيف لا يقال في الدريعي قصائد تأبين من شعراء الرولة أو عنزة ؟! .

ولربما قيلت قصائد تأبينية في حقه ، ولكن الرواة لم ينقلوها ، والله أعلم !.

ومع ذلك كله ؛ فبعض الإخوة الباحثين من قبيلة شمر ، وبعض الكتاب من هنا وهناك ، لهم رأي آخر في مقتل الدريعي !.

فهم يتناقلون ـ على استحياء ـ رواية في قتله ؛ وهذا الرواية مستنسخة في أكثر من منتدى وبنفس الصيغة الضعيفة ، بدون أي قصيدة أو رواية معتمدة تؤكدها من رواة شمر أو الرواة المحايدين من قبائل العرب ! .

وقبل أن أعلق على الرواية ، فقد لاحظت أن الإخوة الباحثين الفضلاء من قبيلة شمر ، لا يثبتونها بشكل رسمي ، ولكنهم في نفس الوقت لا ينفونها أو يعلقون عليها نقدا وتحليلا ! وفي الغالب يسكتون عنها ، والسكوت علامة الرضا كما يقال ! .

وكنت سأتجاهل الأمر تماما ، لولا أن هؤلاء الباحثين الفضلاء ، رغم ماذكرت عن موقفهم المتذبذب ؛ غير أنهم بالعموم يثبتونها بطريقة غريبة وعجيبة ! .

وذلك عن طريق سرد تسلسلي للمشايخ والفرسان الذين قتلتهم شمر ! فإذا ماقرأت هذه القائمة الطويلة ، حتما ستفاجأ وأنت تجد الدريعي بن شعلان في قمة هذه القائمة ، هكذا بدون رواية أو خبر أو توثيق تاريخي معتمد !.

وهذا يدل على تواطئ كبير من الإخوة الباحثين هناك في دعم هذه الرواية الهزيلة ، وترديدها حتى تصبح حقيقة تاريخية ربما في المستقبل القريب !.

وهنا لابد أن أثني على موقف الباحث الكبير والراوية الإستاذ فواز الغسلان ، الذي نفى هذه الرواية لعدم وجود مايسندها من ناحية الرواية والقصيد ، وكذلك عدم منطقيتها ، وعدم شهرة هذا الأمر عند الرولة وعنزة وعموم قبائل العرب ! .

ولعل نفي الأستاذ الغسلان لها ، يدل على أن الإخوة في منتديات شمر ، يصرون عليها ، ويرون أنها حقيقة لا خيال ؛ وهذا مادعاني لكتابة هذه المقالة ! .

شمر هل الطولات .
قبل أن أناقش رواية البعض في منتديات شمر حول مقتل الدريعي ، لابد أن أؤكد أن قبيلة شمر العتيدة من أكبر قبائل العرب ، ولها من المفاخر والمكارم مايعجز عن وصفه اللسان ، وهي بلا شك ليست بحاجة لتلفيق بعض القصص والحكايات لزيادة رصيدها الضخم ! .

وتاريخ قبيلة شمر الكريمة مرصع بالبطولات ، خاصة أننا ـ كعنزيين ـ نعرف قبيلة شمر ، تمام المعرفة ، ونحبها ، ونفخر بها ، رغم العداء التاريخ المستعر بين الطرفين ! . وقد كتبت موضوعا مستقلا يحمل عنوات :" شمر وعنزة ، عداء ووفاء ! " يتحدث عن هذا الأمر .

ولعلي هنا أستشهد بكلام جميل ، للأديب الراحل فهد المارك ـ رحمه الله ـ ، وهو من أهل حائل ، حيث ذكر في كتابه ـ الرائع ـ " من شيم العرب " يصف قبيلتي عنزة وشمر قائلا : " كثيرا مايقع في شمال الجزيرة العربية صراع مستمر بين قبيلة شمر وبين قبيلة عنزة ، فالأولى قحطانية والثانية عدنانية ، وكانت الحرب بينهما سجالا والغزوات متبادلة ، ولهاتين القبيلتين من العادات والتقاليد ماهو متقارب أكثر بكثير من تقاربهما في أية قبيلة أخرى وأجمل سجية بينهما يتفقان عليها هي أعترافهما ببعضهما للبعض بالشجاعة والكرم والمروءة ... وبالرغم من أن العداوة التقليدية التي بين هاتين القبيلتين تكاد تكون من أرسخ العداوات القبلية قدما ولكن رغم ذلك نجد كلا منهما ينظر لصاحبه نظرة إجلال وتقدير ........ وهذه الظاهرة التي هي امتداد للخلق العربي الأصيل تتجلى بصورة بارزة على أفوها شعراء كلتا القبيلتين في شعرهما الشعبي الذي هو المرآة المنعكسة على أخلاقهما فنجد الشاعر مبيريك التبيناوي شاعر قبيلة شمر في عهده منذ مائة وثمانين عاما نجد هذا الشاعر في كثير من شعره يمتدح فرسان قبيلة عنزة وعلى رأس أولئك الفرسان فارس عنزة المشهور ( عقاب) العواجي ، فنجد التبيناوي يقول في قصيدته الطويلة مايلي :
وعقاب ياما قال بالبيت قم هات ،،، عزي لكم يالابة فاقدينه
....... وفي قصيدة بائية مشهور للشاعر التبيناوي نفسه وفي مناسبة أخرى نجد الشاعر أيضا يشير إلى الفارس عقاب ورجال قبيلته فيقول :
أولاد وايل كنهم جاري السيل ،،، قدامهم غلبا يهدون الأصعاب
الكل منهم فارس يدب الخيل ،،، متقابلين مثل أبا زيد وذياب
.... ويقول الشاعر مشعان بن زيدان من عشيرة الصقور في إحدى الوقعات التي انتصروا فيها على شمر وشربوا من الماء رغما عن شمر:
انتم وحنا تحاربنا ،،، يازوبع والسناعيسي
حنا وياكم تراهنا ،،، ان مارجعتم مفاليسي
الطيب ماهو لكم عنا ،،، ياكاسبين النواميسي
قلنا لكم جنبوا عنا ،،،، يامحرقين المحاميسي
لعيون من نشدن عنا ،،، نصلهن للمتاريسي
.."
انتهى كلامه.

وأنا أثنى على كلام المارك ـ رحمه الله ـ وأشهد بذلك لقبيلة شمر الكريمة ، وقد قتلت شمر عدد من فرسان وشيوخ الرولة ـ فضلا عن باقي قبائل عنزة ـ كما قتل الرولة ، وغيرهم من عشائر عنزة ، عددا من شيوخ وفرسان وأبطال شمر ، وهذا حقائق تاريخية ! .

فعلى سبيل المثال من الفرسان الذين قتلوا من قبيلة الرولة على يد شمر :
الشيخ الفارس مليح القعقاع ، قتل في معركة الجوف .
الشيخ الفارس ممدوح بن سطام الشعلان، قتل في طراد مع شمر في النفود.
الشيخ الفارس فهيد بن معبهل ، قتلته شمر في إحدى الروايتين عن مقتله ! .
الشيخ الفارس خلف الأذن ، قتل من قبل قبيلة شمر، وإن كنت أرى أن هذا الأخير لم يكن قتله بطولة ، وهو الذي قتل في بيته ، وعلى فراشه ، وكان طاعنا في السن ، وليس حوله من عشيرته من ينصره ، وأسباب قتله بتلك الطريقة معروفة ! . وربما هناك آخرين لا أذكرهم في هذه اللحظة .

ومن الذين قتلوا على يد الرولة أو من بقية عشائر عنزة من فرسان وشيوخ شمر ، فيصل الربع ، وبنية الجربا ، وهايس القعيط وآخرين ربما لا تسعفني الذاكرة في تذكرهم الآن .

ولأن الشئ بالشئ يذكر ، لابد لي أن أعلق هنا وأقول : أن من عجائب الأمور ، أن معظم أبناء عائلة الشعلان الشهيرة ، والتي برز منها شيوخ وشجعان ، وفرسان طوال تاريخها ، وأحدهم الدريعي محور حديثنا، معظم مشاهيرهم ينحدرون من خؤولة كريمة في قبيلة شمر ! .

فقد تضافرت روايات الرولة ، وسمعت هذه القصة بنفسي من أحد أفراد عائلة الشعلان ، كما ذكرها الباحث المبدع فارس القبيلة في " منتديات الرولة " ولعلي أذكرها كما رواها هو إذ يقول في إحدى مواضيعه عن قصة الشيخ منيف بن غرير الشعلان ، وهو جد الدريعي بن مشهور :" إذا فلنبدأ بالشيخ منيف الشعلان ؛ الشيخ الذي عرف بالشجاعة وقوة العزم والفراسة ومن فراسته اختياره لزوجته(عفراء بنت رديني ابن رمال) من قبيلة شمر التي أنجبت ذاك الأسد الجسور الشيخ/ عبدالله بن منيف الشعلان ، وقد عرف عنها الشجاعة والنباهة وحدة الذكاء .

حيث ان الشيخ منيف الشعلان لم يبني اختياره لزواجه منها إلا على ما شاهده بأم عينيه وهو التالي :ـ

قام الشيخ منيف الشعلان بغزو الرمال من قبيلة شمر فأخذ أبل رديني ابن رمال فلحق به رديني ابن رمال وحده حيث كان عند إبله أثناء شن الغارة عليها، وبعيداً عن قومه نوعاً ما وكانت ترافقه ابنته عفراء ؛ فكانت أكبر مشجع له لفك أبله من غزو الروله ، فكانت تنخى والدها بقولها: " يبه يا بوي يا قشر وجه العطايا قشراه" أي تذكره لو ذهب حلاله سوف يحتاج الى عطايا جماعته فكانت تردد هذا القول الى ان فك أبيها كامل إبله ، فقد كانت راكبة خلفه على الذلول فإذا لحق بالغزو تنيخ له الذلول فينزل ويطلق النار على الغزو، وعندما يبتعدون عن المرمى يركب الذلول معها فيلحق بالغزو ، وهدفها من ذلك تشجيعه والسيطرة على الذلول كي لا تهرب أثناء اطلاق النار من قبل والدها على الغزو ، وعندما فك رديني كامل إبله من غزو الروله وكان ذلك اخر النهار ، أعجب الشيخ منيف بفعل هذه الفتاة التي كانت اشد عليهم من رمي الرصاص بتشجيعها لوالدها ومساعدتها له بالسيطرة على الذلول ليتفرغ للمقاومة فقط ، وعندما فك رديني ابن رمال إبله وعاد بها إلى أهله ؛ توقف الشيخ منيف عن المسير وأمر جماعته الغزو بالعودة إلى أهلهم وأبقى معه قليلاً من رجاله ، وأثناء الليل عاد إلى بيت رديني ابن رمال وحل ضيفاً عندهُ !! .
في الصباح والمعركة دائرة بينهما وفي المساء يكون ضيفاً عزيزاً عند خصمه . [ إنها أخلاق شمر وعنزة ] !!

فقام رديني ابن رمال بإكرامه وذبح جزوراً تكريماً له ، وبعد تناول العشاء قال له الشيخ منيف الشعلان يا ابن رمال أتعرف لماذا عدت من قومي وحللت ضيفاً عندك؟! ، قال الله اعلم ، فقال له الشيخ منيف أنا جئت اطلب القرب منك برفيقتك التي كانت معك أثناء المعركة ، فقال له رديني ابشر لك ما طلبت ، فزوجه إياها
" .انتهى كلام فارس القبيلة .

وهنا ؛ أقول تعليقا على هذ القصة مايلي :

ـ من هذه القصة نعلم أن معظم شيوخ وفرسان الشعلان الأشداء لهم خؤولة في شمر ، أمثال عبد الله ( الرديني ) بن منيف الشعلان ، ، والدريعي بن شعلان ، وصحن بن الدريعي ، ونايف بن عبد الله الشعلان ،وفيصل بن نايف الشعلان ، وهو الشيخ العام للرولة بعد صحن ، وهزاع بن نايف الشعلان ،وسطام بن حمد الشعلان ، والنوري الهزاع ، وبقية الشيوخ كذلك ، لأنهم كلهم يرجعون لمنيف جدهم الأول ! .

ـ الشيخ عبد الله بن منيف الشعلان ،ويلقب عند الرولة ، ويعرف بـ " عبد الله الرديني ابن شعلان " ، وهو الشيخ العام للرولة قبل الدريعي فيما يظهر من النصوص التاريخية ،والروايات الموثقة ، يتضح من القصة أن لقب الرديني نسبة لرديني بن رمال كما ذكر الأخ فارس القبيلة ! .

وهذا في نظري ، غير محسوم ، فالقصة ربما ثابتة ، في حق شيخ من عشيرة الرمال من شمر ، ولكن السؤال : هل اسمه رديني بن رمال أو له اسم آخر ؟! .

وإجابة هذا السؤال ربما نجدها عند قبيلة شمر ؛ فهل يوجد شخص اسمه رديني في الرمال من شمر ! .
لأن الرديني على الأرجح لقب للشيخ عبد الله ، واشتهر به ، وهو راجع لوسم الشعلان ، كما توضح بعض الشواهد الشعرية .

يقول أحد الشعراء ، وكان مجاورا لقبيلة الرولة ومن خلال تواجده عندهم عرف فرسانهم ، وأماكن حلالهم ، ووسم عشائرهم ، وعندما عاد إلى جماعته ، أطمعهم في غزو قبيلة الرولة ، فجاء معهم وأغاروا عليهم ، وأخذوا الإبل ، وفي طريق عودتهم شاهد عليها وسم الشعلان شيوخ الرولة ويسمى الرديني فأشار الرجل على عقيد الغزو أن يتركها ، ولكن العقيد رفض ؛ فقال الشاعر هذه الأبيات يحذر القوم من ممدوح بن سطام الشعلان وقد حصل ماكان يخشى منه ؛ حيث لحق ممدوح بهم وأعاد الإبل واستأسر القوم وهذه الأبيات:
يافاطري لو هني بالهنايا ،،، من بدل الثايات بأم الشنيني
ابعد عن اللي يذبحون الشفايا ،،، اللابة اللي ياسمون الرديني
وان لحقت بممدوح ذيب السرايا ،،، ودلت رث عبه مع الفازعيني
زبن الطحوس اللي يدينه ونايا ،،، انا أشهد أنه طيب الطيبيني
والله فلا نرجي ولا به رجايا ،،، لتفرس معارتنا ضباع سنيني
"4"

ويروي الأديب الراحل منديل الفهيد ـ رحمه الله ـ قائلا :" وهذه قصيدة للشاعرة فضة بنت الشيخ ابن مرشد من شيوخ عنزة وهي زوجة الشيخ سليمان المزيد الملحم وقد صار بينهم وبين النعيم حرب بعد ذبحة طراد الملحم ، وبدر الملحم ؛ أرسلت قصيدتها تنخا فيها الشعلان شيوخ الرولة :
يالله ياللي نطلبك كل حيني ،،، تغفر لعبدك زلته عقب توبه
تهدي عبيدك للوفا واليقيني ،،، واللي عمل سيات تغفرله ذنوبه
اخلاف ذا دنيت فرت ابحيني ،،، توه جديد وبالكراج اعتنوبه
اقد الطريق وخل علمك يبيني ،،، لاولاد وايل يوم جتنا الكروبه
دربك على الشعلان صده يميني ،،، قبل غياب الشمس حزة اغروبه
سلم على اللي ياسمون الرديني ،،، نبغي البنادق والمكاين شبوبه
إلى آخر الأبيات
." "5"
وأعتذر على هذا الإستطراد ، ونعود لمحور حديثنا ! .

رواية شمر حول قتل الدريعي
من خلال بحثي في منتديات شمر ، ورواياتهم ، لم أجد إلا رواية واحدة واهية ، يتناقلها " الشمريون " في منتدياتهم ، دون أي تحقيق أو دعم توثيقي أو شعري ، وهي رواية مقطعة الأوصال ، غير مترابطة ، وسوف أنقلها كاملة ـ على علاتها الإملائية ـ قبل أن أعلق عليها .
يقول كاتب الرواية ، أو ناقلها ـ لا أدري ـ :"
قصة الفارس سعيد ابن هدالق

جياب راس الدريعي

الشيخ الدريعي ابن شعلان شيخ عشيرة الروله ذبح سعود ابن هدالق اخو سعيد ابن هدالق من الثابت وفي احد اليالي احضر سعيد راس ذبيحه الى امه وهي نايمه وقال يمه خوذي هذا راس الذبيحه جبته لك قالت الله ياخذك احسبك جايب راس الدريعي ذباح اخوك سعود عند ذلك عزم سعيد ابن هدالق انوه يجيب راس الشيخ الدريعي وحلف انه الا يجبه لحاله ولايرجع الا وهو معه وذهبا الى الروله ليعرف الشيخ الدريعي ولم اتى عندهم ماملاحم ولاكلا من اكلهم ولا شرب من شربهم لمدة يومان اواكثرحتى مايكون خاين وهذي عوايد العرب ولم عرف الشيخ الدريعي ابن شعلان واخذ يراقب الدريعي حتى جات الفرصه وشاف الدريعي لواحده جاه سعيد ابن هدالق وقال يابن شعلان انطح عن روحك جيتك انا سعيد بن هدالق وانا راعي الجدعا ويش تخبر بطنك ماتخبر اخوي سعود وتعارك سعيد والشيخ ابن شعلان واستطاع سعيد قتل الدريعي ابن شعلان وقطع راسه وخذاه معه واطردوه فريس الروله والشعلان ودخل على بيت الهقشا

ولم اتى على بيت الهقشا ملقى الرجال طالعين للقنيص والروله والشعلان وراه وفي حرمتين في البيت وحده منهن وهي زوجه الكبير من الهقشا قالة عندكم هذا الرجال داخل البيت الذبحوه اما الثانيه فهي اخت الهقشا فقالت البيت البيت ياويلكم اذا قربتوله يجون اخواني ياويلكم اذا درى وقامت تنتخي البيت لحد يقربله والهقشا ناس معروفين بالشاجعه والمرجله ورجعواالشعلان والروله ولما جو الهقشا ودرو بالسالفه قال احد جاء الدخيل والبيت قالوا لا وكان الرولة ذابحين لهم ناقه و يقطعون الناقه قالوا الهقشاء ياسعيّد حنا مشغولين مار اركب هالجمل وهات لنا حقنا من الناقه قال وشلون انهج والرجال يطردوني قبل شوي انا ذابحاً شيخهم الدريعي وتبيني اروحلهم وجيب حقكم من الناقه قال رحلهم وانت بوجهي يارعي الجدعا محد يجيك وذهب سعيد ابن هدالق واخذ حق الهقشا من الناقه والم ايعترضه احد من الشعلان خوفاً من الهقشا

وبعده قال اخوهم الكبير رح ياسعيد لهلك تراك بوجهي الين توصل ربعك الثابت قال سعيد ابن هدالق ياشيخ ابي اقولك عن حاجتين وابيك تاخذا تطيعاً قال تفضل قال هذي امره ويش تصير لكم قال الهقشا هذه زوجتي قال انصحك تطلقه والله غير تطفي ناركم وثم قال وهذه المره ويش تصير لكم قال هذه اختنا قال ونعم بنت رجال وذهب سعيد ابن هدالق الى ربعه الثابت ومعه راس الدريعي وجابه الين اعطاه امه واوفا بالعهد الذي قطعه على نفسه وجاب راس الدريعي ابن شعلان

امل من يجد خطاء فيما اوضحته في هذه القصه تعديل ذلك الخطاء وتنبيهي الى ذالك تقبلو تحياتي
"

هذه هي رواية شمر المعتمدة عندهم ، ولا يملكون غيرها ، وكما يرى القارئ العزيز ، أن هذه الرواية متهافته ، وضعيفة ، ومع ذلك سأعلق عليها باختصار كما يلي :
أولا : ذكر الراوي أن ابن هدالق ، جاء للرولة ، ولم يأكل طعامهم ولا شرابهم ، ومكث يومان ، ثم عرف كل شي ، حتى انتهى للدريعي وقتله بهذه البساطة ! .

والسؤال : هل عدم الأكل والشرب ، يحول بالفعل عند العرب عن وصف هذه الفعلة بالغدر، والخيانة التي يضمرها هذا الرجل ، إن صحت القصة ؟! وهل اليومان اللذان مكثهما في ديار الرولة ـ بلا أكل أو شرب ـ تكفي لمعرفة كل تفاصيل عرب الرولة ، والرولة مدينة تتموج في الصحراء ! .

ثانيا : يذكر الرواي أن هذا الرجل ، قابل الدريعي ـ هكذا ـ لوحده ، وتعارك معه ،وقتله ! .

والسؤال : هل الدريعي راعي أو من عامة الناس أو حتى مجرد فارس عادي لكي يسير لوحده ؟! .
أعتقد أن شخص بحجم الدريعي ،وهو شيخ قبيلته ، وأمير على الكثير من بوادي الشمال ، لايمكن أن ينفرد بهذه الصورة ، ولا شك أن حاشيته من الرجال ، والفرسان ، والأقرباء ، والموالي ستكون كبيرة جدا ترافقه أينما ذهب ، خاصة أن الرواية تقول أنه تعارك معه ، ولم تقل جاء إلى بيته ،وهو نائم وقتله ! . فلربما سنصدق أنه قتله غيله ، وهو نائم في بيته ، في وقت انقطاعه عن الناس ! .

وقتل الغدر أو الغيلة ، لم يكن يوما من الأيام بطولة أو شجاعة ، ومن السهل جدا أن يغتال الأبطال ، والعظماء ، والشيوخ ، والملوك ! .

ألم يقتل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بهذه الطريقة الغادرة ! وكذلك سيدنا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ،وصلاح الدين كان تحت رحمة مغتاليه من الحشاشين ، وتركوه ! واغتيل الكثير من الملوك والأمراء على مر التاريخ ، أمثال الإمام تركي بن عبد الله ـ رحمه الله ـ ، والملك فيصل ـ رحمه الله ـ وقصص الإغتيالات كثيرة حتى في هذا العصر !.

أقول ذلك كافتراض أن الدريعي قتل غيلة ، غير أن التاريخ لم يثبت أن الدريعي قتل أصلا ، سواءا غيلة أو في معركة ـ فنتازية ـ فردية كما تزعم الرواية ! . ثم كيف استطاع هذا الرجل البسيط ، أو الراعي الفقير كما في روايات شمر أنفسهم ، قتل فارس بحجم الدريعي ؟!

ليس لأن الدريعي رجل لا يقهر ؛ فكل فارس لابد أن يأتي من يقهره ، وهذه سنة الحياة ، ولكن الدريعي لكي يقهر ، لابد أن يكون خصمه الذي يقهره ، فارس مشهور، وشجاع معروف ، يوازي الدريعي في الشهرة والفروسية ! .

وهذا الرجل ـ مع كامل احترامي وتقدير لأحفاده إن وجدوا ـ لم يشتهر كفارس معدود من فرسان شمر المعروفين في زمنه ! . بل رواية شمر تقول أنه فتى مسكين ، كان يمتهن الرعي كوسيلة عيش ! .
ثالثا: الراوي ليس واثق من روايته ، وقد طلب من القراء ، تصحيح روايته ! . وهذا يدل ان الرواية مستحدثة ،ولا تسند لراوي معروف ، كبير السن من قبيلة شمر ! .

رابعا : لابد لنا أن نعرف زمن هذا الرجل ، ومتى عاش ، ومن عاصر من فرسان شمر المعروفين و مشايخها ؛ حتى نعرف ، هل هو فعلا عاصر الدريعي أصلا ، أو بمعنى أصح ، هل زمن هذه الحادثة ـ أصلا ـ يوافق زمن وفاة الدريعي أو التوقيت الصحيح لموته ، كما أسلفنا ! وهذا السؤال يحتاج لإفادة الإخوة من باحثي شمر المتمكنين ، بكل حيادية إذا وصلهم هذا المقال ،وقد ذكرت في المقدمة التاريخ التقريبي لوفاة الدريعي ، وهو لا يخرج عن فترة العشر سنوات التي حددتها بالضبط ! .
ولذ يجب تحديد زمن هذا الرجل ، وزمن القصة التي حدثت ، بل يجب تحديد حادثة ، وزمن مقتل أخيه على يد الدريعي كما تقول الرواية ! .

وهي حادثة غامضة أصلا بالنسبة لنا ! .

ومع ذلك فلابد أن نعترف بأن أصل هذه القصة ، وبعض تفاصيلها موجودة عند الرولة أنفسهم ! .
غير أن هذا الإعتراف بوجود أصل للقصة عند الرولة ؛ لن يشفع بالتأكيد لمن يرغب في أثباتها من الطرف الآخر ! .

بل على العكس من ذلك ؛ فالقصة المروية عند الرولة ، تؤيد ماذهبنا إليه ، وتثبت بطلان هذا الزعم جملة وتفصيلا ! .

فالرواية تكاد تكون مشتهرة عند قبيلة الرولة ، وقد سمعتها بنفسي من أحدى كبار السن من عشيرة " الدغمان " الرويلية ، وهي تتعلق بأحد فروع هذه العشيرة ، وسأرويها أيضا نقلا عن الباحث المبدع " فارس القبيلة " ، وقد ذكرها غير واحد من كتاب الرولة مع اختلافات بسيطة في الرواية .يقول الأخ الباحث فارس القبيلة ـ في منتديات الرولة ـ يروي هذه القصة :" قام احد أبناء فخذ الدرعان من قبيلة الروله بقتل رجل من قبيلة شمر ، وعندما كبر ابن القتيل وكان باراً بجده ووالدته ، وفي احد الليالي احضر معه بعض الصيد وصادف ذلك أنهما كانا نائمين ، فـ أيقض جده وقال له تفضل هذا اللحم ، فقال له الجد اعتقدت انك ( جايب لي راس الدريعي ! ) ورفض تناول اللحم ، ثم ذهب لوالدته فـ أيقضها وعرض عليها ما معه ، فقالت له كنت اعتقد انك ( جايب راس الدريعي ) ، وكأنهما متفقان على ذلك الرأي تحميساً له لكي يثأر لوالده ، بعدها ذهب الى قبيلة الروله وسرح عندهم راعي إبل ( عند الدرعان ) وكان يراقب ويرصد تحركات قاتل والده ، وكان القاتل رجل شجاع ، فتبين له ان القاتل عندما تصدر إبله من الماء يقوم بتعليق سيفه بشجره قريبه من منهل الماء ثم يغتسل من ذلك المنهل ، فوجد الرجل نقطة الضعف في خصمه ( ابتعاده عن سلاحه ) ، ولم يبقى عليه الا ان يعرف كيف يحمي نفسه بعد مقتل خصمه ، فسأل احد الرعاة بطريقة سلسلة ، قائلاً لا سمح الله لو ان أحداً منكم يرتكب جريمة من الذي يحميه ، فقال له الراعي ( أترى هذين البيتين المنفصلين عن البيوت ) قال الشمري نعم قال هؤلاء لا احد يقرب من دخيلهم ، وفي احد الأيام قام الشمري بالهجوم على القاتل بعد ان بدأ يغتسل بعيداً عن سلاحه ، فارداه قتيلاً وتوجه هرباً ناحية البيتين المشار اليهما ، فلحق به من كان حوله أثناء تنفيذ عمليته ، وعندما اقترب من البيتين استقبلته امرأتان إحداهما تقول ( البيت البيت أي دخيل البيت ) والأخرى تقول (اقتلوا قاتل الدريعي ) فدخل في احد البيتين وعاد من كان يطارده ، اما من ناحية اصحاب هذين البيتين فكانا بجانب بيتيهما ويعالجان ناقه لهما من ( داء الجرب ) ولم يحركا ساكناً اثناء تلك المطارده ، وعندما انتهيا من علاج الناقة توجها الى البيت واخذ احدهما منجمه ( مطرقة ) ووقف في مقدمة بيته فرمى بها بقوة تجاه ( اثر الذين كانوا يطاردون دخيلهم ) ثم ذهب الى مكان سقوطها فوجد انها سقطت على اثر احد أقدام المطاردين ، ثم عاد إلى بيته واحضر ناقة وقال هو وأخيه للشمري ( الدخيل ) اركب على هذه الناقة واذهب الى هؤلاء الرجال وقل لهم أريد حقه ( قطعة من اللحم ) لمعازيبي ، حيث ان هؤلاء الرجال كانوا مجتمعين على جزور كانوا يسلخونها ، وهم من جماعة القتيل ، فأخذ الشمري يصيح ويقول اقتلوني انتم أفضل من ان يقتلوني هم ، فالحوا عليه بالذهاب ولا شك بشجاعته ، فركب على الناقة وتوجه إلى الرجال المشار إليهم ، وعندما شاهدوه متجهاً إليهم حاول اغلبهم قتله لكن اعترضهم بعض كبار السن منهم ومنعوهم من الاعتداء عليه ، وعندما وصل إليهم قال لهم ( معازيبي يسلمون عليكم ويريدون منكم حقه لهم ) فقال كبار السن يستاهلون ، وقطعوا بعض اللحم وناولوه له ، ( حيث انهم عرفوا ان المطاردين للشمري مقتربين من حرم بيت الدخيل )، ثم عاد الشمري إلى معازيبه ، وصنعوا له مأدبة غداء لكنه رفض ان يتناوله ، وقال لن آكل إلا بعد ان تلبوا طلبي ، قالوا لا تخف سوف تعود الى اهلك سالماً ان شاء الله قال ليس ذلك طلبي ، قالوا له ( لك كل ما تطلب ) فأشار إلى المرأة التي كانت تقول ( اقتلوا قاتل الدريعي ) وقال اطلب ان تذهب هذه المرأة ( طالقاً ) الى اهلها ، فقال لها زوجها احد الرجلين ( معازيبه ) اذهبي إلى اهلكي فانتي طالق ، فقام الشمري وتناول طعام الغداء ، فقال له احد الجالسين يا رجل ماذا فعلت هؤلاء الرجال حموك من أخصامك ، وهذه المرأة كان يطلبها هذا الرجل من أهلها عدة سنوات ولم يحصل عليها إلا قبل فترة وجيزة ، فقال الشمري هذه المرأة لا تصلح له أبداً لأنها سوف تنجب ابناً ليس بشجاعتهم ، ثم سافر الشمري الى أهله بحماية معازيبه ، وعندما وصل إلى اهله ، قام بتجهيز شقيقته ، وأرسل معها احد جماعته إلى دخيله الذي طلق زوجته بسببه وقال ( انا الذي اصلح نسيباً لهؤلاء) .

ملاحظة / الدريعي هذا من الدرعان من فخذ الدغمان من الروله ( وليس الدريعي بن مشهور الشعلان ) أي ان هذه القصة لا علاقة لها اطلاقاً بالدريعي المشهور)

أما المثل المشهور (هل انت جايب راس الدريعي ) فقد يكون المقصود به الدريعي المشهور نظراً لشجاعته المشهورة وصعوبة الوصول أليه .

وتقبلوا فائق احترامي وتقديري

اخوكم

فارس القبيلة
" أنتهى كلامه .

ولي وقفة مع هذ الرواية " الرويلية " للقصة :

أولا : القصة تثبت بشكل قاطع أن الشخص المقتول ، هو شخص من عشيرة " الدغمان " الرويلية ، وليس الدريعي ، ومن المعروف أن " الدرعان " هم فرع من هذه العشيرة ، ويقال لواحدهم " الدريعي " أو " الدرعاني " . وقد اشتهر فرسان ، وأعيان من هذه الفرع في تاريخ قبيلة الرولة ، مثل فراج الدريعي الملقب بـ " وجه " العجوز ، كما ذكر أحد رواة الرولة ، ويعتقد أنه هو الشخص المقتول بهذه القصة على يد " الشمري " ! .

ومن مشاهيرهم أيضا ، الفارس الشاعر " مغب الدريعي " وهذا الرجل ذكر اسمه غير مرة في " مخطوطة عباس باشا " للخيل ، التي ترجمها الشيخ حمد الجاسر ـ رحمه الله ـ ، وكان من معاصري ، الشيخ الشهير ، فيصل بن نايف الشعلان ، ولهذا الرجل حادثة معروفة ؛ حيث كان سببا في معركة شرسة بين الرولة ، وولد سليمان من عنزة ، انتهت بقتل أحد العواجية في نقرة الحيران . قال ابن جنيدل في كتابه:" في قصيدة للشاعر الشعبي مغب الدريعي الرويلي يذكر فيها المعركة التي جرت بين فيصل الشعلان والعواجي في نقرة الحيران ، وقتل خلف الأذن في هذه المعركة مشل العواجي [ او غيره ] ، قال مغب :
حر شلع يوم البواشق مخامير ،،، عدل المناكب مسفهل الحجاج
شهر من الوديان واسند مع الشير ،،، وفي نقرة الحيران صاد العواجي
أيمن مكاسيبه وطا الجوف وصوير ،،، وأيسر مكاسيبه وطن النباج
بشرقي جبال غنيم جبنا المغاتير ،،، وضح تلاعج كنها عظم عاج
".
انتهى كلام ابن جنيدل . والقصة معروفة ،واشار لها الشيخ حمد الجاسر أيضا في معجمه عن شمال الجزيرة العربية .

وبذلك يتبين بما لايدع مجالا للشك أن المقصود ليس الدريعي بن شعلان ، وإنما الدريعي من عشيرة الدغمان .

ثانيا : ممايؤكد ماذهبنا إليها في الفقرة السابقة ، هو رواية " الشمريين " نفسها ، إذ يذكرون أن " الشمري " القاتل قد دخل على بيتين من " الهقشا " ! .
والهقشا كما هو معروف أيضا أنهم فرع من فروع " عشيرة الدغمان " كذلك ! .
وهذا يزيل الوهم حول هذه القصة ، ويثبت أنها حدثت ـ إن كانت ثابتة ـ في عشيرة " الدغمان " الرويلية ، وهذا أمر طبيعي في نظري ، لأن عشيرة الدغمان ، هي أقرب عشائر الرولة لقبائل شمر من جهة النفود ، وهي دائمة الإستقرار في " قارا " بالجوف ، منذ أمد بعيد، ولها الكثير من الوقعات " الجانبية " مع عشائر شمر ، خاصة عشيرة التومان ، وغيرهم من العشائر الشمرية القريبة من النفود التابع لقبيلة الرولة فيما بين حائل والجوف .

ثالثا: أنا شخصيا أشكك حتى في تفاصيل هذه القصة التي يرويها الرولة ـ أصلا ـ ، وفيها الكثير من المآخذ ، والملاحظات ، ويبدو أن لها أصلا صحيحا ، ولكنه بلا شك يختلف عن هذه الرواية ، وهي بحاجة لمزيد من التحقيق ، والدراسة ! .

وهنا يعجبني تعليق أحد ابناء قبيلة الرولة على هذه القصة بروايتيها : الشمرية ، والرويلية ، وهو الأخ محمد غدير الربشاني ، وأنا هنا أنقل تعليقه ، حفظا لحقوق الفكرة ، وكما جاء على لسانه ، حيث يقول ـ ساخرا ـ مانصه :" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة للجميع .

"جايب راس الدريعي" قيل هذا المثل لصعوبة الوصول إلى راس الدريعي والمقصود بها الدريعي الشعلان والقصص التي اوردها الاخوان برأيي غير صحيحة من عدة اوجه:
اولا : المعروف ان القبائل ليس من صفتهم الغدر .!

ثانيا : جميع القبائل لا تدخل الغادر ولا يعتبر دخيل عندها ( وفوق هذا شايل راس رجال معاه )كبيرة شوي!

ثالثا : مهما كان صاحب الاسم فهو عظيم في وقته وكل حدث يؤرخ بقصيدة واعتقد القصتين لم يؤرخن بقصائد وهذا دليل على عدم صحة القصتين (شمر لا تترك الاحداث تمر بهذه السهولة )

رابعا : القصة الثانية الدخيل يطلق زوجة راعي البيت ويرسل اخته للرجال محلها ( اذا وهو بايق على قولة العرب او غادر تبي الرجال يناسبة)

خامسأ : اذا القصتين بهم شي من الصحة فأن (اسهل شي في ذلك الوقت الثأر لاخيك او ولد عمك) تروح للعرب وتصبح عندهم راعي وبعدين تذبح ذباح اخوك وتدخل بيت الشيخ دخيل!!
وتحط رجل على رجل ويسوون لك عشاء

سادسا : كأن فيه بالقصتين شي من الخيال

سابعا : انا سمعت من كثير من الشمامره من يقول ان القصة صارت مع الدريعي الشعلان وان شمري ذبحه وجاب راسه لأهله ..شي من الاحلام عندهم لم يطالوه .

ثامنا : راعي يذبح الدريعي سواء الدريعي الشعلان او غيره كبيرة شوي ياهل العليا
! " . أنتهى كلامه .

حقيقة ؛ أنا أوافق الربشاني ، في بعض تساؤلاته المنطقية حول هذه القصة! .

خاصة فيما يتعلق بحمل الرأس معه ، ودخوله على العرب ! وكيف أنهم أدخلوه في حماهم ، ورأس الرويلي معه ، كما تقول رواية شمر على الأقل !! .

وهل بالفعل يأخذ الفرسان ثأرهم بهذه الطريقة ! . وقد ذكرنا سهولة الإغتيال فيما سبق ! .

أخيرا أقول : إنني على قناعة تامة ؛ أن الدريعي لم يقتل من قبل هذا الشمري أو غيره ، وهذا ليس من قبيل التعصب ، أو الشعور بالعار من قتل الدريعي ! .

فموت الدريعي قتيلا ، في ساحة المعركة ، لا ينقص من قدره كفارس شهير ، بل إنه شرف كبير للفرسان الكبار على مر التاريخ ، أن يموتوا على صهوات جيادهم ، في ميادين المعارك ، على أيدي أعداءهم ، وهو مما يزيد هيبة الفارس ، ولا ينقصه ! . ومعظم الفرسان المشاهير على مر التاريخ ، ماتوا في ميدان الحرب ! .

فالفارس الجاهلي الشهير : بسطام بن قيس الشيباني ، أحد أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، مات قتيلا على يد بني تميم ، وهو الذي فعل بهم الأفاعيل ، وأقض مضجعهم ردحا طويلا ، وعندما قتل كان غازيا عليهم أيضا ! . وغيره من فرسان الجاهلية ، ومن فرسان البادية الذين قتلوا على صهوات الخيل بنية الجربا ، وعقاب ، وحجاب العواجي ، ومشعان ، وجديع الهذال ، وممدوح بن سطام الشعلان ، وشالح بن هدلان ، وفهيد بن معبهل ، وهايس القعيط ، وآخرين كثر غيرهم .

وقد كره الفارس العربي المسلم البطل " سيف الله المسلول " خالد بن الوليد أن يموت على فراشه ، وكلنا يعرف عبارته الشهيرة التي قالها قبل موته الناعم ! .

ولكني أرفض التصديق بقتل الدريعي ، لسبب وحيد لا غير ؛ وهو : عدم كفاية الأدلة ! .
ولعل المثل الذي الشهير " جايب راس الدريعي " هو أقوى الأدلة على بطلان قصة مقتله ! .
لأنه لو قتل كما يزعم البعض ؛ لما كان لهذا المثل الشهير أي معنى ! . وماضرب هذا المثل المعبر عن المستحيل إلا لأن راس الدريعي كان صعب المنال ، وبقي صعبا حتى وفاته ، ولهذا لم يستطع أحد جلب رأس الدريعي ، ولن يستطيع أحد إلى الأبد ! .

والله الموفق .


المهلب الرويلي
28\12\1430هـ


المراجع :
1ـ رحلة فتح الله الصايغ الحلبي . ترجمة د. يوسف شلحد
2ـ الوثيقة نشرها الدكتور الباحث اسماعيل السلامات ، في منتدى عنزة ، وغيرها ، وهي منتشرة في المنتديات ، ويمكن البحث عنها بسهولة .
3ـ أخلاق الرولة وعاداتهم . ألويس موزل . ترجمة د. محمد السديس
4ـ من شعر الرولة وغيرهم . الشيخ هزاع الحمادي .
5ـ من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية . منديل الفهيد
6ـ تاريخ بلاد دومة الجندل ووادي السرحان . ابن جنيدل .












ونحن أناس لا توسط بيننا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر


للتواصل الجاد : mhdabd1978@hotmail.com

التعديل الأخير تم بواسطة فائز الرويلي ; 16-12-2009 الساعة 12:09 PM سبب آخر: دمج المشاركتين
المهلب الرويلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2009, 11:02 AM   #2
شـــــاعر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 164
رد: كيف مات الدريعي بن بن شعلان ؟!

كلام وافي ولا شلت يمينك اخي العزيز والباحث القدير المهلب ..

اشكرك على موضوعيتك وجمال طرحك وقد اعود هنا مرة اخرى ..

تحياتي وودي..






أنا واثق بنفسي ليش اهايط والرجـال بنـوك=اسير وخطوتي منهـا الجبـال مولعـة غيـرة
وانا اعرف قدر نفسي يوم شك بنفسه الصعلوك=كسبت من الزمن خبرة تجارب مع حسن سيرة
مع رجال الوفا مالك رصيد..وفالقلوب صكـوك=واقول : الله يجمل عبـده المسكيـن ويجيـره
خلف الغريب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2009, 11:50 AM   #3
مشرف منتدى قبائل عنزة أنسابها
 
الصورة الرمزية فائز الرويلي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: طيبة الطيبة
المشاركات: 2,889
رد: كيف مات الدريعي بن بن شعلان ؟!

المهلب الرويلي


اسعد الله اوقاتكم بكل خير .

الحقيقة ناقشني الأخ الفاضل الباحث مسلط الادغم في قصة مقتل الأمير الدريعي بن مشهور الشعلان رحمه الله وأجبته بأن الشخص المقصود بالدريعي شخص من أفراد فخذ الدرعان من الدغمان من الرولة هذه هو المحفوظ ولو كانت قصة مقتله كما تروي لاعترفت لك بها دون تردد حتى لو خالفني بها الكثير من ابناء الرولة وهذه هي عادتي اسير مع الحق حيث سار ولا يضيرني أحد ولا يهمني قول فلان أو فلان لكن قصة مقتله بهذه الطريقة غير صحيحة وأمير مثل الدريعي لا يمكن ان تخفى قصة مقتله فهو علم يعرفه الجميع لكن خيال إخواننا في شمر ورغبتهم الملحة تريد ذلك .. وكلاما كثيرا قلته لأخي مسلط الادغم حول بعض الأحداث والروايات .

نأتي إلى هذه الرواية والتي تتناقلها قبيلة شمر مجالسها ومنتدياتها . هذه الرواية لي عليها بعض الملحوظات والتي يتقاطع بعضها مع وجهة نظرك مع احترامنا وتقديرنا لإخواننا قبيلة شمر .

1- أول الثغرات التي على هذه الرواية هو عدم الأكل والشرب معهم وهذا يجعلهم يشكون فيه مباشرة خاصة أن هذه التصرفات معروفة عند العرب فيما مضى فالذي (( لا يمالح )) العرب و يشرب قهوتهم يعرفون أن في باله شيء يريده لذلك هذا من الثغرات التي على هذه الرواية والذي يجعلها من خيالات الرواة الواسعة كعادة بعضهم .

2- شيخ المشايخ ليس نكرة حتى يختفي ولا يعرفه الناس !! .. وفي يومين شيخ المشايخ الدريعي يسير وحده وبلا سلاح وبلا حاشية كحاكم معروف بحجم الدريعي ويتحين منه فرصة ابن هدالق ويقتله هذا والجميع يشاهد ذلك وإلا ما معنى أن يطارده فرسان الرولة حتى يدخل في بيت الهقشا من الدغمان من الرولة إذ لو قتله ولم يعلم الناس بذلك لما احتاج ابن هدالق أن يلجأ إلى الهقشا ولكان معه الوقت الكافي في أن يهرب إلى شمر ولن تعرف الرولة تحديدا من قتل شيخها إلا بعد أن يبلغ ابن هدالق مأمنه وهم قبيلة شمر أهله وذووه .

3- يذبح شيخ المشايخ ويحتز رأسه ثم يهرب به إلى بيت الهقشا من الدغمان من الرولة ثم تفصيلات القصة التي لا اعلم كيف حصلت ؟! هذا والرأس لا زال بن هدالق الشمري يحتفظ به !!! وبعد أن يغادر الرولة يأخذه معه !!!! سبحان الله كيف توسع خيال هؤلاء وكيف يتناقل أهل الفضل من الباحثين هذه الروايات على علاتها بل على الكذب الصريح العجيب الذي فيها !!

4- ولو قالوا قتله غيلة يمكن أن نسير جدلا معهم إلى هذا القول إذ كثير من الحكام قتلوا غيلة مع كذب هذه الرواية لو قالوها .. لكن هؤلاء الذين صنعوا هذه الكذبة ارادوا أن يصنعوا من ابن هدالق بطلا لذلك لعبوا بتفصيلات القصة الحقيقية والتي سوف أذكرها لكم في نهاية هذه المشاركة وحددوا الشخص المقصود مسبقا وهو شيخ المشايخ الأمير الدريعي حتى تكتمل الرواية وتكتمل البطولة لابن هدالق الشمري !!! فقالوا إنها مواجهة وليست غدرا أو غيلة . لعلمهم أن قتل الغيلة أو الغدر ليس بطولة فكما قال أخي المهلب الرويلي العظماء تعرضوا لقتل الغيلة ومنهم من قضى نحبه ومنهم من سلم فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو يصلي صلاة الفجر إماما بالمسلمين . وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه قتله ابن ملجم وهو يسير في الظلام ذاهبا إلى صلاة الفجر . والملك فيصل وقبله جده الإمام تركي بن عبدالله قتلوا غيلة رحمهم الله جميعا . والتاريخ حافل بذلك .

ولا اريد أن أكرر كلامكم السابق أنت والأخ محمد الربشاني والأخ فارس القبيلة .

وانتقاد الأخ الربشاني لتفصيلات القصة صحيحة ودائما الروايات يدخلها الخيال لكن قد يكون اصلها صحيحا خاصة عندما تكون معروفة وشبه متواترة . والخيال يدخل أحيانا من ميل بعض الرواة إلى من يهمه أمره !! أو يخشى المخالفة من ربعه لما يقول !! لذلك يغفل بعض تفصيلاتها أو قد يزورها و يبدلها !! ودور الباحث أن يأخذ الرواية ويمحصها ويقارنها بمثيلاتها ثم يقول رأيه . والعلم عند الله ابتداء وانتهاء .

والقصة التي عندي باختصار :

أن أحد ابناء قبيلة شمر له ثأر عن أحد الدرعان من الدغمان من الرولة والنسبة منها : دريعي وقد يقال أحيانا : درعاني . استفزته أمه بقولها : (جايب راس الدريعي) فذهب إلى الرولة إما راعيا أو ضيفا زائرا لا اعلم حقيقة والذي يترجح لدي أنها الأولى (راعيا) حيث مكث مدة كافية في أن يعرف غريمه وكيفية سير حياته ومنها أنه يأتي إلى أحد الغدران التي تنزل عليها عشيرة الدغمان ويسقي إبله ويغتسل فيها . فسأل الشمري أحدهم قائلا : من يقترف جناية أو يخطيء مَنْ من البيوت أو الرجال الذين دخيلهم لا يأتيه أحد ويكون في مأمن ؟! فقالوا : له بيت فلان من الهقشا من الجميل من الدغمان . فتحين فرصة الشمري حيث قام الدريعي الدغماني بوضع سيفه كالعادة ودخل في الغدير يغتسل فانقض عليه الشمري وقتله وهرب إلى البيوت التي ذكروها له . فطارده من كان حاضرا فلما وصل كان بالبيت امرأتان الأولى تقول : اقتلوه . والثانية تقول : ارجعوا وراءكم فقد دخل . وبعد أن أتى أهل البيت من الهقشا أخبرهم الشمري بالذي حصل فقام زوج المرأة التي تقول اقتلوه بتطليقها . وأعطوا الهقشا الشمري ذلولا وبلغوه مأمنه . هذه هي القصة باختصار والله أعلم بالتفصيلات .

هذا مع خالص الود لكم ولجميع من يبحث عن الحق .


كتبه / فايز الرويلي
29 / 12 / 1430هـ






تغرَّب عن الأوطان في طلب العُلى = وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تَفريج همّ واكتساب معيشة = وعلم وآداب وصحبة ماجد

للتواصل:
ص . ب 5294 المدينة المنورة
alwaaeli@hotmail.com
twitter:@Alwaaeli
فائز الرويلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2009, 12:52 PM   #4
كاتب وباحث
 
الصورة الرمزية أسعد الحمدان
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 10,071
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

بارك الله فيك المهلب على التوضيح واشكرالأخ فايز على الاضافة المفيدة






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أسعد الحمدان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2009, 06:14 PM   #5
مشرف قسم التاريخ والموروث الشعبي
 
الصورة الرمزية ذيـب الحمــاد
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 678
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

جزاك الله خير يالمهلب الرويلي

حقيقةً طرحك للموضوع أفادني كثيراً

وهذا هو المتعارف عند عنزة أنه لم يقتل الدريعي

ولسان العرب هو الشعر فمقتل الدريعي لن يمر مرور الكرام على ابناء قبيلة شمر

بل سوف يتغنون بمقتله كمقتل عقاب وغيره من الفرسان الأشاوس

ولكن حينما قلت أنه آخر حدث للدريعي هو مناخ السبيخه

فأقول هذا في مصادر الكتب فقط . ولكن ينقصنا (الوثائق) في تلك الفتره

فربما أن له ذكر في تلك الفتره التي هي عشر سنوات

وإلى الآن لم يأتي الوقت في جمع الوثائق العثمانيه التي تخص قبيلة عنزة

في فترة العهد العثماني . فالمراجع التي تخص القبيلة تفتقر لهذه الوثائق الثمينه

تقديري






قال ابن عقيل : [ الأدب معيار العقول, ومعالم الكرام, وسوء الأدب مقطعة للخير, ومدمغة للجاهل, فلا تتأخر إهانته, ولو لم يكن إلا هجرانه وحرمانه ]. الواضح في أصول الفقه 1/529

التعديل الأخير تم بواسطة ذيـب الحمــاد ; 16-12-2009 الساعة 06:23 PM
ذيـب الحمــاد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-12-2009, 06:58 PM   #6
باحث في شؤون وقضايا المجتمع البدوي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 455
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

الأخ الباحث المهلب الرويلي
سلمت من كل مكروه واكثر الله من امثالك في قبيلة عنزة
ودمت بخير
لك تحياتي واشواقي من استنبول






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اسماعيل السلامات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2009, 12:22 AM   #7
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: الكويت
المشاركات: 3,629
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

الباحث المميز المهلب الرويلي بحث جميل جدا تشكر عليه

أعرف أحد شيبان الثابت ذكرلي هاذي القصة مع شاهد شعري وحمولة ابن هدالق موجودين وراح أسئلك عن القصيدة وتفيصلها بالضبط .. لانه واثق من القصة وهو رجل كبير بالسن وصدوق ..

والله يرحم الفارس الصنديد الدريعي ابن شعلان الرويلي من ابرز الفرسان في عصره وأظن له معركة مشهورة ضد الاشقر وقبيلة المنتفق ..






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

إهداء من الاخ عقاب الغبيني
فيصل الفدعاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2009, 12:51 AM   #8
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
الصورة الرمزية سعد المطرفي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,301
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

لقد فجعت حقيقة من النص المغتصب ظلماً مما يؤسف له ان يكون باحث مثلك أخي المهلب وانت تمارس التزوير

والتدليس والبتر بنص تاريخي ولست مجبر على ذلك فالدريعي الشعلان له تاريخه ونعم فيه ولكن ليس على حساب تاريخ الآخرين لقد فقدت مصداقيتك لدي وانا من أشد المتابعين لك لكنك طعنت التاريخ غدراً من أجل تعصب أعمى . والمفروض يجب محاسبتك ومقاضتك على تزوير كلام السيد المستشرق موزل والذي ذكرت أنت أيها الباحث الأمين


(وبذلك نعلم - علما أكيدا - أن الدريعي كان شيخا عاما على قبيلة الرولة منذ طلع القرن التاسع عشر الميلادي ,) يقول المستشرق النمساوي ألويس موزل : "وكان قائد الرولة (شيخ الشداد) في أوائل القرن التاسع الدريعي بن شعلان " وماتم تلوينه باللون الأحمر هو التزوير الذي قام فيه المهلب
بالأضافة الى ذلك قام الباحث المهلب ببتر النص التاريخي من قبل المسشرق موزل حيث قال نصاً (وكان قائد الروله (شيخ الشداد) في اوائل القرن التاسع عشر من عشيرة (السوالمه)وكان أسمهم الدريعي بن جندل ) الرجوع لمصدر موزل الطبعة الثانية تحقيق د / محمد السديس مع العلم ان النسخه الأصليه باللغة الانجليزيه ص 62 -63 . ولقد هشم قبيلة كاملة مع الملاحظة ان العقيد لا يعني الشيخ فهو عقيد الرولة وابن جندل شيخ السوالمة كما حدث مع ابن مهيد عندما أصبح عقيد على السبعه ونحن نعلم ان ابن مهيد شيخ قبيلة الفدعان .

واحمل الامانه للأستاذ نايف الركابي والمعروف عنه كما سمعنا مصداقيته وامانته ان يقدم اعتذار لقبيلة السوالمه
ولابن جندل وأنا هنا أعاتب جميع الباحثين على سكوتهم دون الرد وهذه أمانه تاريخيه أبرائها الى الله جلا جلاله
وسأعود الى النصوص السابقة التي كتبها الاخ المهلب وأعتقد انها سوف تكون لصوص وليست نصوص .


ودمتم
سعد المطرفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2009, 02:22 PM   #9
مشرف منتدى قبائل عنزة أنسابها
 
الصورة الرمزية فائز الرويلي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: طيبة الطيبة
المشاركات: 2,889
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

سعد المطرفي


حياك الله أخي الفاضل بين إخوانك وأحبابك .

من حقك أن تتبع مشاركات المهلب الرويلي وأن تنتقدها لكن النقد عندما يأتي على غير الوجه الصحيح أعتقد أنه ايضا غير صحيح .

وارجو أن لا تكون مثل بعضهم يده على الزناد ينتظر فرصة أو حتى نصف فرصة حتى يطلق النار فنحن هنا إخوة وأحباب والخطأ مردود ويجب أن يوضح للمخطيء بطريقة صحيحة أخوية حتى يقبلها هذا المخطيء . قال تعالى (ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (وما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) أما العبارات التي تخللت مشاركتك وختمتها ايضا بها فليست من الرفق وليست ممن يبحث عن الحق بل انا كقاريء اعتيادي ارى أن في قلبك شيئا على المهلب الرويلي ووجدت هذا الباب حتى تدخل من خلاله وهذا لا يليق بنا كإخوان وأحباب نبحث عن الحق . وليس ايضا من العدل والإنصاف فالمهلب الرويلي له قدم صدق في منتدى قبيلة عنزة الوائلية وله قدم صدق في رفع لواء الوائلية في كل محفل ويجب علينا نحن قبيلة عنزة أن نحفظ له هذه المواقف وفاء ومروءة وشهامة وصلة رحم ولا ينساها إلا من اختلت عنده هذه الفضائل أو فقدت . وأحسبك إن شاء الله من الذين يحفظون الود لأهل الود والفضل . أمثال المهلب الرويلي وراعي البويضا ونايف الفقير وذيب الحماد ونايف الركابي وكبير الباحثين الوائليين المؤرخ النسابة الأديب عبدالله بن عبار وغيرهم من الفضلاء الذين لهم قدم صدق في خدمة التاريخ الوائلي .

نأتي إلى ملحوظاتك والتي طالبتنا بأن نقول فيها الحق وهذا الكلام موجه لك ولجميع من يقرأ كلامي من إخواننا ابناء وائل الكرام والباحثين والمتابعين .

موسيل والذي عرف بالشيخ موسى الرويلي عاش مع قبيلة الرولة 8 سنوات وكتب عنهم كتابه المشهور والمعروف لدى المتابعين والباحثين : أخلاق الرولة وعاداتهم . وكانت كتابته عنهم جيده وقوية لكن فيها بعض الأخطاء والتي لا يسلم منها أحد . ومنها قوله في ص 66 : وقد تلا ذلك صراع على الأحقية بالرئاسة بين الشيخ العام ابن شعلان وبين الشريفي شيخ الكواكبة وهم من فخذ قحطان من عنزة . اهـ .

أولا : الصراع الذي كان بين الشريفي وبين ابن شعلان ليس على الرئاسة بل بسبب تعدي عقيد الجلاس في زمنه الشيخ فهيد بن معبهل الشعلان على بعض الوكلان من المديغم من الكواكبة من الرولة . فغضب الشريفي على فهيد المعبهل وعقر إبله . ومنها بدأت المشكلة فرد النقا الشريفي على ابن شعلان وجلا بالكواكبة عن الرولة واستعان بالظفير وبأخواله شمر على الرولة ولا داعي لذكر التفصيلات . وبعد أن زالت اسباب الخلاف عادت عشيرة الكواكبة إلى ربعهم وجماعتهم الرولة . وهذا أول خطأ في هذا النص عند موسيل حيث ذكر أن سبب الخلاف هو الرئاسة!! مع أنه قد عاش مع الرولة 8 سنوات .

ثانيا : قوله عن الكواكبة : وهم من فخذ قحطان من عنزة!! ومتى صارت قحطان من عنزة ؟!!!

نأتي إلى النص الذي قلت أن المهلب الرويلي قد أخطأ فيه أو حسب رأيك (تم تزويره عمدا) .

قال موسيل في ص 72 : وكان قائد الروله (شيخ الشداد) في اوائل القرن التاسع عشر من عشيرة (السوالمه) وكان أسمه الدريعي بن جندل . اهـ .

وبما أنك انتقدت هذا النص وهجمت على المهلب الرويلي من خلاله فمن المؤكد أن تملك المعلومة الصحيحة .

نريدك أخي سعد المطرفي أن تعطينا نبذة تاريخية عن الدريعي بن جندل من يكون ؟! ومتى عاش ؟!!

حسب علمي لا يوجد في الجندل شخص بهذا الاسم والله أعلم . ولو ثبت لدينا ذلك لذكرناه فهذا تاريخنا المشترك فكما تعلم السوالمة عشيرة جلاسية والحط منهم أو التقليل من شأنهم كما تصورت أخي سعد المطرفي (أو تحاول تصويره معذرة) هو تقليل من شأن الجلاس والرولة عموما . فالسوالمة من عظام الرقبة بل هم عيوننا التي نرى بها ومن يستغني عن عيونه وفي جميع ايامنا هذه العيون هي التي كانت تحرسنا وتقف بجانبنا .. من الذي قتل الفارس الصخري الكبير : طه ؟ إنه فيحان الاطرم السالمي وليس خلف الاذن كما يروى .. هذا التاريخ نحن نتناوله على حد سواء فالجميع ربعنا وجماعتنا لا يوجد عندنا تفرقة أو تمييز .

وعقيد الجلاس في تلك الحقبة هو فهيد بن معبهل الشعلان وأخاه طويرش بن معبهل الشعلان . قال الشاعر الفارس الشيخ سهيان الكويكب من المقيبل من الكواكبة من الرولة وذلك في اثناء حرب الرولة والكواكبة قبل أكثر من 250 سنة :

يـا رب ما علمتني وانت داري = من طرشتن حطّت على القلب مسمار
جونا الجلاس ولابسين الحداري = سبع أجموع وبينينن بالأذكار

إلى أن قال :
وحجر اللي مثل وجه القشاري = اسقى (طويرش) من قراطيع الامرار

حجر المذكور هو : حجر بن محمد الشريفي الكويكبي أحد فرسان الرولة في ذلك الوقت . وطويرش هو عقيد الرولة في تلك المعركة .

هذا ولا احبذ أن انشر القصيدة كاملة ويكفي من القلادة ما احاط بالعنق .

قول موسيل عن الدريعي أنه كان (شيخ الشداد)!! هذا قول النايف من الشعلان وهم امراء الرولة والجلاس منذ عهد الأمير نايف بن عبدالله الشعلان وإلى الآن . ولا نوافقهم في هذا الراي فالأمير الدريعي بن مشهور الشعلان حكم ومشيخته وأخباره قد سارت بها الركبان . ولعل هذا القول الذي نقله موسيل لنا هو قول النايف أنفسهم حيث كان صديقا للأمير النوري بن هزاع بن نايف الشعلان .

فتأمل أخي الفاضل نحن نخالف الشعلان انفسهم في كتابة هذا التاريخ محاولة منا في إنصاف اصحاب التاريخ الذين صنعوه في سالف الايام . فما الذي يضيرنا لو ذكرنا أن عقيد الرولة في تلك الحقبة هو الدريعي بن جندل الذي ذكره موسيل !!! .. لكنه خطأ وكيف نسكت عن الخطأ .

وانظر إلى كلام أهل العلم والخبرة . قال الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - في كتابه (رحالة غربيون في بلادنا) عن كتاب موسيل (أخلاق الرولة وعاداتهم) :

إنه كتاب في الواقع لا يختص بمن أُلّف عنهم، بل يشمل وصف حياة جيل يكوّنُ أغلب سكان الجزيرة، ممّن يُعدُّ المادة الأصيلة لأولئك السكان جميعهم، خلال قرون متطاولة، منذ عُرِفت هذه الأمة التي ينتسب إليها، حتى آذنت شمس تلك الحياة بالأفول شيئاً فشيئاً.

وقال : ولقد مكنت (موسيل) إقامته الطويلة مع الرولة بأن تكون دراسته عنهم قائمة على أسس من الإدراك الواسع، والمعرفة التامة ..

إلى أن قال : لتناولها - أي الدراسة - جميع أحوال القبائل البدوية في قلب الجزيرة بصفة عامة، فتلك القبائل تتفق في مظاهر حياتها الاجتماعية، وفي أسس هذه الحياة وفي أنماطها، وفي وسائل المعيشة وإن اختلفت منازلها وبلادها.

وقال : ولقد غمرني السرور حين علمت باتجاه الأستاذين الدكتور محمد بن سليمان السديس، والدكتور عبدالله بن علي الزيدان، لتعريب كتاب (أخلاق الرولة وعاداتهم) لألويس موسيل ..

إلى أن قال : وبهذا أدى - أي السديس لإخراجه القسم الأول - مهمتين جليلتين : تقديم ما جمعه الرحالة من معلومات، لا شك أن الباحثين بحاجة إلى من يقدمها لهم، مما يتعلق بحياة هذه القبيلة الكريمة بلغة سهلة واضحة.

المهمة الثانية : أن ثقته بعلم ذلك الرحالة لم تدفعه إلى الاكتفاء والاعتماد على علمه، بل أضاف إلى ذلك التنبيه على ما وقع في كتابه من هفوات، لا يستغرب وقوعها من مؤلف لم تمكنه معرفته هذه القبيلة من إدراك كثير من أحوالها على حقيقتها
. اهـ .

وقال الدكتور محمد بن سليمان السديس محقق ومعرّب القسم الأول من كتاب موسيل :

ولا بد من كلمة حق هنا هي: أن كتب موسيل تتسم، بصفة عامة، بالعلمية والجدية، والروح المتجردة، فلا تكاد تصادف فيها ما تستاء منه كعربي، أو تستنكره استنكاراً شديداً، أو يكشف لك عن روح عدائية، أو سوء طوية، مثلما تلقاه موفوراً فيما يكتبه كثير من المستشرقين.

إلى أن قال : وما قلناه عن موسيل لا يعني بطبيعة الحال، خلّو كتابه خلّواً تاماً أو شبه تام من الأقاويل والأوصاف غير المقبولة، فلست تتوقع من عين أوربية أن ترى الأمور دائماً بعينك، ولا من ذهن أجنبي أن يعي كل ما توصله إليه حواسه عما حوله في محيط مختلف وغريب عن محيطه، بمجرد ممارسته العيش بين القوم سنوات معدودات . اهـ .

لذلك اخي سعد المطرفي لا تحمل الموضوع ما لا يحتمل فالأخ المهلب الرويلي صحح ذلك مباشرة في كلام موسيل ونحن نفعل ذلك دائما عندما يخطيء الرحالة الأجنبي وغيره في تسمية قبيلة وائلية أو علم وائلي .. لماذا ؟!

لأننا لا نعلم من اين أتى الخطأ .. هل هو من الرحالة نفسه ؟ أم من المترجم والمعرب ؟

خذ مثلا : جد عنزة جاء في رحلة دوتي اسمه : وعيل . بينما هو : وائل . وقد نبهني إلى ذلك المهلب الرويلي الذي تجرّمه هنا في تصحيحه لاسم الدريعي . نبهني هنا في هذا المنتدى عندما نقلت نص دوتي . وجاء اسم شيخ ولد سليمان من عنزة هكذا : مسهل . بينما هو للمتابع : مشل . وهو الجد الثاني لشيخ ولد سليمان الحالي : صالح بن الامعط بن بدر بن مشل العواجي . الخطا من المترجم فهو مصري ولا يعرف القبائل جيدا . لذلك يجب على من ينقل مثل هذه النصوص أن يصححها ويجتهد في ذلك قدر الإمكان .

هذا وكان يجب عليك أن تقول للمهلب أرجو أن تلتزم بالنص الأصلي ثم تفنده وتوضح الخطأ الوارد فيه . أما هذا الكلام الذي تخلل كلامك وختمت ردك به فأعتقد أن هذه الطريقة غير صحيحة في الحوار العلمي خاصة عندما نخاطب شخصا بقامة المهلب الرويلي بحوثه وحواراته قد غطت الكثير من المنتديات الوائلية وله باع طويل في البحث العلمي الجاد . وله كتاب يدافع فيه عني وعنك وعن كل وائلي . وفي النهاية العلاج يجب أن يكون على الجرح مباشرة لا يتجاوزه إلى غيره هذا لمن اراد الحق والعدل والإنصاف . اما ان يكون الخطا بابا للتشفي وتوزيع الاتهامات فهذا مرفوض تماما عند العقلاء والفضلاء وأحسبك إن شاء الله منهم .

تحياتي وخالص ودي للجميع .


كتبه / فايز الرويلي
آخر يوم من عام 1430هـ






تغرَّب عن الأوطان في طلب العُلى = وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تَفريج همّ واكتساب معيشة = وعلم وآداب وصحبة ماجد

للتواصل:
ص . ب 5294 المدينة المنورة
alwaaeli@hotmail.com
twitter:@Alwaaeli
فائز الرويلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2009, 05:52 PM   #10
عضو منتديات عنزة الوائلية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 213
رد: كيف مات الدريعي بن شعلان ؟!

سعد المطرفي تطرفت بصيدتك وكانت للاسف صيدة هزيله ننتظر منك تتحفنا بتاريخ الدريعي ابن جندل اكيد عندك معرفة تامه بالدريعي ابن جندل اكثر منا ابناء عمه ولا مانع ان تلجأ الى ابناء العمومه من ظهور السواني يعطونك العلم افة المنتدى طفيلياته يجي واحد ويتطاول على قامات عاليه مثل الباحث الكبير المهلب الرويلي ولا تحجب عضويته






ربعي هل العلــــيا زمــــان الكوابيح....الله خلقهــــــم كــــــــارثه للقبايل
على الخوي سكر حلا بنكهة الشيح....سقم الحــريب و معتلين الأصايل
أهــل النقـــى يسقي ثرى قاعهم ريح....غــر المــزون و راهيات الثمايل
نارٍ علــى راس العـلـــــم للــمراويح....في راس رمحٍ معتلي راس طايل
سلطان الرويلي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الدريعي بن شعلان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولاتعبر عن رأي إدارة المنتدى - منتدى عنزة الرسمي